أهل الإثبات، حتى أنهم يوُصفون أحيانا بأنهم متكلمة أهل السنة، لكنها أعيتهم هذه الشبهة، فلم يحيروا جوابًا ولم يستطيعوا لإشكالها حلًا، فوافقوا المعتزلة على نفي ما أثبته الله تعالى لنفسه.
-قبل أن نبدأ بهذه الجملة من الآيات الدالة على إثبات صفة الوجه، وصفة اليدين، وما يتلوهما من صفة العينين وهي المسماة بالصفات الخبرية، بقي أن نبين فيما يتعلق بصفة المجيء والإتيان، أن النص المتضمن بذكر المجيء والإتيان، إن جاء مطلقًا فقد دل على الصفة، وإن جاء مقيدًا لم يدل على الصفة، مثال للتوضيح: حينما يقول الله - سبحانه وتعالى: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ) مطلق. كذلك قوله: (وَجَاء رَبُّكَ) مطلق.
• لكن أرأيتم قول الله - عز وجل - (وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ) هل يدل ذلك على إثبات المجيء لله؟ لا؛ لأنها مقيدة (وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ) فهي لا تدل على إثبات صفة المجيء صفة فعلية لله - عز وجل -؛ لأن المقصود في قوله: (جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ) يعني آتيناهم وأعطيناهم كتابًا.
• كذلك في صفة الإتيان يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى (حتى أتى الله بالرحمة والخير) يعني المطر، هل تصلح دليل على إثبات صفة الإتيان؟ لا؛ لأنها مقيدة بالرحمة والخير، فلما كانت مقيدة دل ذلك على أن الله أتاهم بالمطر، وليس أتاهم هو بنفسه سبحانه وبحمده، إذًا القاعدة أنه إذا جاء ذكر المجيء والإتيان مطلقًا دل على الصفة، وأما إذا جاء مقيدًا فإنه يتقيد بما قُيد به.
قال المصنف رحمه الله:
• وَقَوْلُهُ: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) [الرحمن: 27] .
• وَقَوْلُهُ: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ) [القصص: 88] .
• وَقَوْلُهُ: (مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [ص: 75] .
• وَقَوْلُهُ: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان ِيُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء) [المائدة: 64] .
-الصفات الخبرية، ما الصفات الخبرية؟ الصفات الخبرية فسرها بعض أهل العلم بأنها التي يُقابلها عن المخلوقين أبعاض وأجزاء، كالوجه، واليدين، والعينين، والساق، فإنها بالنسبة لنا معشر المخلوقين أبعاض منا وأجزاء وأعضاء، لكن هذا لا يُقال في حق الله - عز وجل -.
-وفسرها بعضهم بأن الصفات الخبرية: هي التي لا سبيل إلى إثباتها إلا بالخبر فقط، يعني ليس للعقل مدخلٌ في إثباتها، فلو لم يأتك آية على إثبات صفة الوجه، لو بقيت الدهر كله تفكر بعقلك هل الله - عز وجل - له