الصفحة 87 من 280

(وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) : وذلك حينما وضعته أُمه في التابوت، وألقته في اليم، وحمله اليم إلى قصر آل فرعون، فلما كشفوا التابوت ووجدوا الصبي، وإذا عليه مخايل بني إسرائيل - يعني جنس بني إسرائيل يختلف عن جنس الفراعنة - فلما رآه فرعون أيقن أن هذا من صبيان بني إسرائيل، لكن الله تعالى ألقى عليه محبة وذلك أمرٌ مشهود، فأحيانً بمجرد أن ترى بعض الناس تشعر بالانجذاب والمحبة له، فألقى الله - عز وجل - عليه محبة حتى غلبت نفس فرعون الظالمة، وساعد على ذلك اقتراح امرأة فرعون، لما قالت:- (أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) - لأنه لا ولد له فاتخذوه ولدًا، لأن الله أراد أن يتم أمره.

(وَلِتُصْنَعَ) : أي تنشأ وتترعرع.

(عَلَى عَيْنِي) : أي بمرأى مني، فدل ذلك على إثبات صفة العين.

-إذًا أيها الإخوة دلت هذه الآيات على ما يعتقدهُ أهل السنة والجماعة وهو أن لله - عز وجل - عينين كريمتين، يبصر بهما حقيقة، لا تشبهان أعين المخلوقين.

-لكننا عند التأمل في آيات إثبات صفة العين في القرآن نجد أن العين لم تأت بصيغة التثنية، بل جاءت إما بصيغة الجمع أو بصيغة الإفراد، - (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) -، - (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) - فمن أين أتينا بالتثنية؟ قد ورد في ذلك حديث لكنه ضعيف (إذا قام العبد يصلي قام بين عيني الرحمن) ، لكن أصح منه ما جاء في صحيح مسلم حينما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الدجال قال (وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور) ؛ لأن الدجال يدعي الربوبية، فكشفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الصفة الكاشفة، قال (وإنه أعور) لأن إحدى عيناه كأنها عنبةٌ طافأة، (وإن ربكم ليس بأعور) ونفي العور يدل على وجود عينين.

-سؤال: لو قال لك قائل، قد وردت صفة اليدين والعينين في القرآن الكريم، والسنة النبوية، على ثلاث صيغ الإفراد والتثنية والجمع:

• فالإفراد في اليدين (تبارك الذي بيده الملك) .

• وفي العينين (ولتصنع على عيني) .

• التثنية في صفة اليدين (ما منعك إن تسجد لما خلقت بيدي) ، (بل يداه مبسوطتان) وكما قلنا في صفة العينين ليس في القرآن دليل، لكن في السنة ما يدل على ذلك.

• الجمع، جائت صفة الأيدي في القرآن بصيغة الجمع (مما عملت أيدينا) ، وفي صفة العينين (تجري بأعيننا) بالجمع.

فالسؤال الآن: لماذا إخترنا صيغة التثنية، وقنا لله يدين، ولله عينين، ولم نختر صفة الجمع ولا صفة الإفراد؟ هل هذا نوعٌ من التحكم أم ماذا؟

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت