الصفحة 86 من 280

• وَقَولُهُ: - (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) - [طه/39] .

-كذلك أثبت الرب لنفسه عينين كريمتين في كتابه وفي سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

• قال الله - سبحانه وتعالى - (وَاصْبِرْ) - هذا أمرٌ بالصبر، والصبر هو: الحبس والمنع، والمراد به الصبر بأنواعه الثلاثة: الصبر على طاعة الله، والصبر عن معصية الله، والصبر على أقدار الله المؤلمة.

• - (لِحُكْمِ رَبِّكَ) - أي لحكمه الكوني كالأقدار المؤلمة، ولحكمه الشرعي كالأوامر والنواهي فيمتثلها، وعلل ذلك بقوله - سبحانه وتعالى: - (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) - أي فإنك بمرأى منا نراك بأعيننا، وقد توهم بعض أهل التحريف أن مثل هذه الآية سيضطر فيها أهل السنة إلى التأويل.

وقالوا لأهل السنة: هل تزعمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون في عين الله - سبحانه وتعالى - وأن عين الله ظرفٌ له؟

قلنا: هذا والله هو عين التشبيه وهو فهم المحرفون السقيم، فإن العرب تعبر بهذا التعبير وتريد به أنك بمرأى منا، ولا يقول ذلك إلا من كان له عينان، حينما يقول السلطان للجاني أو المجرم: اذهب فإنك بعيني، فليس معني ذلك أنه متعلق بأهداب عينيه أو يصبح في عينه، بل المقصود أنك تحت النظر، وكذلك إذا قال الأب لابنه أنت في عيني، فمراده بذلك أني أرعاك وأقوم بشأنك ... الخ، لكن هذا لا يصدر إلا ممن كان متصفً بصفة العين.

-إذًا قول الله - سبحانه وتعالى:- (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) - أي فإنك بمرآي منا نراك بأعيننا، فدل ذلك على إثبات صفة العين لله - سبحانه وتعالى -.

• كذلك قوله تعالى:- (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) - [القمر: 13: 14] .

(وَحَمَلْنَاهُ) : المحمول هو نوح - عليه السلام - ومن معه.

(أَلْوَاحٍ) : جمع لوح وهو الخشب العريض.

(وَدُسُرٍ) : الدُسر جمع دِيسار وهو: المسمار؛ لأن السفن تبنى من هذا (الألواح والمسامير) .

(تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) : أي بمرأى منا نراها بأعيننا وتحت كلأتنا وحفظنا، ومرة أخرى نقول لهؤلاء المتوهمين من المحرفين، لا يلزم من ذلك أن تكون سفينة نوح - عليه السلام - في عين الله - عز وجل -، كما يكون المظروف في الظرف، فإن تعبير العرب يعني بمرأى منا فهي تحت السمع والبصر، لكن اللازم من ذلك أن يكون المتكلم له عين.

• جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ: يعني انتصار (لمن كان كفر) وهو نوح - عليه السلام -، فإنه قال: (إني مغلوب فانتصر) .

• قوله تعالى - (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) -.

(وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ) : المخاطب هو موسي - عليه السلام - في معرض امتنان الله - سبحانه وتعالى - عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت