الصفحة 96 من 280

يَشْعُرُونَ) - فهم ظنوا أنهم يحيكون مؤامرة يُوقعون فيها صالح - عليه السلام - وأهله، وأن هذا سيؤدي إلى قتلهم لكن الله - عز وجل - كان لهم بالمرصاد فوقعوا في مغبة عملهم، فكان الله أسرع منهم مكرا.

-إذًا أثبت الله - سبحانه وتعالى - لنفسه هذا الوصف وأوضحه بقوله: (وهم لا يشعرون) إذًا بطريق خفي - هذا ما قلناه في التعريف - بحيث لا يشعر الطرف المقابل.

• وكذا قوله: - (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا) -، إذًا الكفار يقع منهم كيد، ولكن الله - سبحانه وتعالى - يقابل كيدهم بكيد، فلهذا توعدهم فقال - (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) -.

-إذًا لا نتردد في إثبات ما أثبت الله تعالى لنفسه من هذه الصفات، ونقول هي صفات فعلية لائقة بالله - سبحانه وتعالى - تقع منه على سبيل المقابلة فنثبتها لله تعالى، ولكننا لا نشتق منها أسماء حُسنى له سبحانه، ولا نذكرها إلا على سبيل المقابلة دفعًا للتوهم.

قال المصنف رحمه الله:

• وَقَوْلُه ُ: - (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) - [النساء/149]

• وَقَوْلُه ُ: - (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) - [النور/22] .

• وَقَوْلُه ُ: - (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ) - [المنافقون/8] .

• وَقَوْلُه ُ عن إبليس: - (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) - [ص/82] .

-هذه الطائفة من الآيات أيضا دلت على جملة من الصفات الربانية يقول الله - (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) - [النساء/149] . (إن تبدوا خيرًا) - (خيرًا) نكرة جاءت في سياق الشرط فدلت على العموم، يعني أي خير، (أو تخفوه) ، (أو تعفوا عن سوء) حتى العفو مع أنه أمرٌ سلبي، ليس أمر وجودي، (فإن الله كان عفوًا قديرًا) أثبت الله تعالى لنفسه اسمين كريمين هما (العفو والقدير) والعفو هو الصفح والتجاوز، والقدرة هي: التمكن من الفعل من غير عجز. ما الفرق بين القوة والقدرة؟ الفرق بينهما أن القوة هي التمكن من الفعل من غير ضعف، وأما القدرة في التمكن من الفعل من غير عجز وكلاهما مما وصف الله تعالى به نفسه، فنثبت لله تعالى هذين الاسمين الكريمين (العفو والقدير) وربنا - سبحانه وتعالى - يحب العفو وهو التجاوز، ولهذا أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إن هي أدركت ليلة القدر أن تقول: (اللهم إنك عفو تحب العفو فعفوا عني) ، وأمر الله - عز وجل - عباده المؤمنين بهذا فقال - (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) - [النور/22] .

-إذًا لله عفو يليق به، وللمخلوق عفو يليق به، فأمر الله عباده بالعفو، وأثبت ذلك اسم له فلله منه المثل الأعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت