(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) ، وفعلًا لم يدخل عبد الله ابن أُبي مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد انقلابهم من تلك المعركة إلا بإذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورخصته، فإن ابنه من صلبه عبد الله بن عبد الله بن أُبي بن سلول قام على باب المدينة بالسيف، منع أباه أن يدخل حتى يأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى أرسل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن خلِ بينه وبين الدخول، فدخل ذليلًا صاغرًا.
-إذًا نستفيد من هذه الآية إثبات صفة العزة لله - عز وجل -، وبيان أن الاتفاق في الأسماء لا يلزم منه الاتفاق في المسميات، تأمل في الآيات فتجد أن الله تعالى أثبت لنفسه العزة وأثبتها لنبيه وللمؤمنين في آية واحدة بل في جملة واحدة فقال:- (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) - ونحن نقول ولكن المعطلين لا يفقهون، لأنهم ظنوا أن الاتفاق في الأسماء يلزم منه اتفاق في المسميات، وما دروا أن هذا الاتفاق إنما هو في المعنى العام الكلي المطلق الذي يكون في الأذهان ويتخصص في الخارج، فإذا أضيفت العزة إلى الله - سبحانه وتعالى - صارت عزة مطلقة لائقة به، - (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ) -، وإذا أضيفت إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - صارت لائقة به، وإذا أضيفت إلى المؤمنين صارت لائقة بهم، فكل وصف يتخصص بإضافته إلى المضاف إليه، فلا اشتراك في الخارج، وإنما الاشتراك يكون في المعنى الذي يكون في الذهن، فالمعاني الكلية يحصل فيها اشتراك، والاشتراك فيها لا يضر وإنما يرتفع هذا الاشتراك عند الإضافة والتخصيص.
• وَقَوْلُه ُ عن إبليس: - (قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) - [ص/82] ، فيها إثبات العزة لله - عز وجل -.
• وفيها أيضًا ما يدل على جواز الحلف بالصفة؛ لأنه قال: (فبعزتك) فحلف بعزة الله تعالى، فيجوز الحلف باسم من أسماء الله - عز وجل - أو بصفة من صفاته، كذلك يجوز الاستعاذة بالله، وذلك الاستعاذة بصفة من صفاته كما قال في الحديث (أعوذ بعزة الله وقدرته) .
• - (لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) -هكذا حلف إبليس أن يغوي بني آدم إلا من استثنى، (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) .
قال المصنف رحمه الله تعالى:
• وقَوْلُه: - (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) - [الرحمن/78] .
• وَقَوْلُه: - (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) - [مريم/65] .
• وَقَوْلُه: - (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) - [الإخلاص/4] .
• وَقَوْلُه: - (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) - [البقرة/22] .
• وَقَوْلُه: - (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) - [البقرة/165] .
-هذه الطائفة من الآيات دلت على كمال وحدانية الله تعالى، وأنه لا سمِيَّ له ولا ند لله ولا كفء له وهذا من أصول التوحيد، تنزيه الرب سبحانه وإفراده بالوحدانية فلا ند له، ولا كفء له، ولا مثيل له ولا نظير له.