• قَوْلُه: - (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) - [الرحمن/78] ، (تبارك) من البركة، وهي النماء والزيادة، وهذا اللفظ لا يستعمل إلا في حق الله - عز وجل - (تبارك اسم ربك) إذًا دلت هذه على إثبات الأسماء، فالله - سبحانه وتعالى - له أسماء - (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) - فالله له اسمٌ، والاسم ما عين مسماه، إذًا الرب تعالى يوصف بأن له أسماء خلافًا للجهمية الذين أنكروا الأسماء والصفات، وزعموا أن أسماء الله افتعلها واخترعها الخلق للدلالة عليه، وقد فند الإمام الدارمي رحمه الله تعالى هذه الدعوى الباطلة التي هي من أصول الجهمية في مقدمة كتابه، الرد على بشر المرييسي.
-فائدة: وبهذه المناسبة فإني أوصيكم بما أوصى به بن القيم رحمه الله ألا يدع طالب علم قراءة هذين الكتابين للدرامي.
أولًا: الرد على الجهمية.
ثانيًا: رد عثمان بن سعيد على الكافر العنيد فيما افتراه على الله في التوحيد.
كتابان جليلًا عظيمًا في باب الأسماء والصفات للإمام الدارمي رحمه الله تعالى، وهو إمام متقدم، وقد تضمن الكتابان من الأدلة العقلية والنقلية ما يعجب الإنسان له ومما يدل على أن منهج السلف هو التحقيق والتدقيق خلافًا لما يزعمه المتأخرون: أن إيمان السلف إيمان إجمالي، بل إن كثيرًا من الحُجج العقلية التي يذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يتبين لقارئ الكتابين أنه استلها من كتابي الإمام الدارمي رحمه الله.
-إذًا نثبت لله الأسماء، ونبطل دعوي الجهمية الذين يزعمون أن الخلق هم الذين اخترعوا الأسماء لله - سبحانه وتعالى -. فقال: (تبارك اسم ربك ذي الجلال) أي صاحب الجلال بمعنى أن لله الجلالة - سبحانه وتعالى - فهو جليل ويُجله عباده وهو كريم ويكرمه عباده، وهو أيضًا يُكرِم عباده، فصار ذي الجلال والإكرام وصف للرب - سبحانه وتعالى -.
• قال رحمه الله: وَقَوْلُه: - (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) - [مريم/65] .
• (فاعبده) أمرٌ بالعبادة، والعبادة لها معنًا في حقيقتها ولها معنًا في مفرداتها.
• فحقيقة العبادة: كمال المحبة مع كمال التعظيم والخضوع، هذه هي حقيقة العبادة؛ لأنها من قولهم طريقٌ معبد، بعيرٌ معبد، إذًا العبادة لله هي ما جمعت هذين الوصفين المحبة والخضوع.
• وأما تعريفها باعتبار المتعبدِ به: فهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة هكذا عرفها شيخ الإسلام.
-إذًا لها تعريف بإعتبار حقيقتها، ولها تعريف باعتبار المتعبد به وهى مفرداتها.
• (وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ) ، أصلها (واصتبر) بالتاء، أي أمره بالعبادة وبالصبر على العبادة؛ لأن العبادة أحيانًا تشق على النفس، وإلا فالواقع أن العبادة جزء من الكينونة الطبيعية لابن آدم؛ لأن ابن آدم لا يمكن إلا أن يكون عبدًا، فإن لم يكون عبدًا لله صار عبدًا لغيره، فالعبودية أصلٌ في كينونة الآدمي؛ لأن الله خلقنا عباده فلذلك