يجب أن نصرف هذه العبادة لله، وهذه العبادة لا تستقيم الحياة إلا بها، وقد استدرك شيح الإسلام ابن تيمية رحمه الله على من سمى الأوامر الشرعية التكاليف، وقال: بأنه لم يرد في الشرع تسمية الأوامر والنواهي تكليف؛ لأن التكليف يُشعر بالمشقة والحرج، لم يرد التكليف إلا في سياق النفي قال - عز وجل -
- (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) -، بل ورد ما يدل على التبرؤ منه قال - سبحانه وتعالى - (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) - [ص/86] . لكنه اصطلاح اصطلحه الأصوليون، فقالوا: التكاليف، والأحكام التكليفية والمكلف، وغير ذلك، وإلا فالحقيقة أن العبادة حاجة ضرورية لابن آدم، أعظم من حاجته للطعام والشراب والنفس، ولا تستقيم الحياة إلا بها، لكنها تحتاج إلى صبرٍ أحيانا كما أمر الله - عز وجل - (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ) -
• - (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) -، هذا استفهام يراد به النفي؛ لأن جوابه: لا، لا نعلم له سميا (ومعنى سميا أي مساميًا يساميه يكون كاسمه) فلا سمي له سبحانه وبحمده، وإذا كنا لا نعلم له سمي فلمن تكون العبادة إذًا؟ له هو؛ لأنه لا سمي له، قضية عقلية متلازمة، مادام أنه سبحانه وبحمده لا سمي له، فهو المستحق للعبادة وحده.
• فدل ذلك على إثبات الاسم للرب - سبحانه وتعالى - وتفرده به.
• قال رحمه الله: وَقَوْلُه: - (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) - [الإخلاص/4] ، فليس لله مكافأ، لا أحد يكافأه سبحانه وبحمده، فنفى الكفء عن الله تعالى.
• قال رحمه الله: وَقَوْلُه: - (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) - [البقرة/22] ، (أندادا) جمع ند والند هو المثيل والنظير، فنهاهم الله - عز وجل - عن جعل الأنداد، بأن يشركوا مع الله - عز وجل - أحد غيره في أي شعبة من شعب العبادة، فمن فعل فقد جعل لله أندادا.
• قال رحمه الله: وَقَوْلُه:- (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) - [البقرة/165] . (ومن الناس) أي بعضهم، وهذه الآية نكير من الله - سبحانه وتعالى - على المشركين الذين يتخذون من دون الله - يعني سوى الله- أندادا يحبونهم كحب الله، للمفسرين في هذه الآية قولان.
الأول: قال بعضهم (يحبونهم كحب الله) أي يحبون أندادهم كما يحب المؤمنون الله، أي أن المشركين يحبون معبوداتهم محبة السر، كما يحب المؤمنون ربهم.
الثاني: وقال بعضهم بل المراد: يحبون أندادهم كمحبتهم لله - عز وجل -، أي أنهم وقعوا في شرك المحبة فالمشركون يحبون الله - سبحانه وتعالى - لكن يحبون معهم أحدًا غيره، محبة العبادة، فقد وقعوا في شرك العبادة، وهذا المعنى رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم؛ لأنه دال فعلًا على الواقع، ذلك أن المشركين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يحبون الله - عز وجل - لكنهم يفسدون هذه المحبة بأن يسووا غير الله مع الله فيها، فوقعوا في شرك المحبة، فلهذا أنكر الله - عز وجل - عليهم ذلك، وتضمن ذلك دعوة عباده إلى إخلاص المحبة لله سبحانه وتعالى، فالمحبة ونقصد بها محبة السر التي هي محبة العبادة لا يجوز صرفها لغير الله - سبحانه وتعالى -.
-إذًا دلت أيضًا على نفي الأنداد عن الله - عز وجل -، وأنه لا يجوز اتخاذ الند مع الله تعالى.