4 -قوله - صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله» [1] ، فيدل الحديث على مبادرة الكفار بالقتال، وذلك يقتضي القتال إلى هذه الغاية، وأن الأصل في العلاقة الحرب.
5 -قوله - صلى الله عليه وسلم: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي» [2] ، فدل الحديث على أنه لا سلم ولا سلام حتى يعم هذا الدين أرجاء الأرض، وحتى ترتفع راية لا إله إلا الله.
6 -ما ذكره الفقهاء في كتبهم حينما يتحدثون عن حكم الجهاد، ويقولون: إن الجهاد فرض على الأمة الإسلامية، والأصل فيه أنه فرض كفاية؛ إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، ويكون فرض عين في حالات معينة، وهذا يعني أن مسالمة الأعداء وترك الجهاد يؤدي إلى أن تأثم الأمة كلها، ولو أن الأصل في العلاقة السلم لما فرض الجهاد، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أن الجهاد قائم ماضٍ إلى قيام الساعة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل» [3] ، فكيف يتفق أن الجهاد ماضٍ مع أن الأصل في العلاقة السلم [4] .
مناقشة الأدلة:
1 -فأما قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [5] ، فمعناها ليس على ما يظهر من الجزء الأول، وإنما يتبين بالجزء الثاني كما قال بعض المفسرين وأنه بما أن المشركين يقاتلونكم أيها المؤمنون وهم مجتمعون وكلمتهم واحدة فكذلك كونوا [6] ، فهذا التفسير يبين لنا أنه لا دلالة على أن الحرب هو الأصل لأنها بينت كيفية الحرب مع الكفار، وكيف يكون المسلمون في حربهم لعدوهم.
وذهب بعض المفسرين إلى أن المعنى: بما أنهم يستحلون قتالكم فقاتلوهم كلهم بلا استثناء [7] ، فالمراد المبادرة في قتالهم في حال قيام الجهاد بدوافعه، ولكنه قد خصَّ بنصوص أخرى، منها حديث بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم» [8] وغيره.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم: (24) ، ومسلم برقم: (31) .
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم: (4869) .
(3) أخرجه أبو داود في الجهاد، باب الغزو مع أئمة الجور برقم: (2532) ، والبيهقي في السنن الكبرى، 9/ 156، باب: الخيلاء في الحرب، وحققه الإمام الألباني، وقال: ضعيف، انظر: ضعيف سنن أبي داود، برقم: (2532) ، 6/ 32
(4) انظر: العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي /265.
(5) التوبة: 36.
(6) انظر: تفسير الطبري 10/ 90، والجامع لأحكام القرآن 8/ 136.
(7) انظر: فتح القدير للشوكاني 2/ 359.
(8) أخرجه مسلم في صحيحه برقم: (3261) .