فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 68

إخراج المني اختيارا ـ من دون ضرورة تتعين لدفعها إلا به ـ وأما مِن فعل ذلك ـ يقصد الاستمناء ـ تلذذًا أو تذكرًا أو عادةً بأن يتذكر في حال استمنائه صورةً كأنَّه يجامعها فهذا كله محرم لا يقول به أحمد ولا غيره، وقال أيضًا ـ رحمه الله ـ: أما ما نزل مِن الماء بغير اختياره فلا إثم عليه فيه لكن عليه الغسل إذا أنزل الماء الدافق، وأما إنزاله باختياره بأن يستمني بيده فهذا حرام عند أكثر العلماء وهو أحد الروايتين عن أحمد بل أظهرهما وفى رواية أنه مكروه، وعليه فإن إخراج المني اختيارا باليد أو ما يقوم مقامها ـ من غير ضرورة تتعين لدفعها إلا به، وسنبين فصل الكلام في هذا إن شاء الله ـ مخالف للصواب وأما إنزاله بدون اختيار واردة منه فهو عبارة عن تفريغ طبيعي يدخل في حكم رفع الحرج والإثم على من هو هذا حاله وهو العفو، وأما ما نصه الإمام أحمد فلا يصح أن يحمل على إطلاقه. بل يقيد بالتفصيل السابق. فإنه لا يلزم لإخراج المني أن يكون اختيارا، بل قد يقع من غير إرادة وهذا أمر طبيعي، فلا يصح إذا أن نأخذ برواية الإمام من دون تفصيل لها، فإن قيل: هو بمنزلة الفصد والحجامة ولا بد من التفريغ، أقول: إن التفريغ موجد وهو التفريغ الطبيعي، متى ما تجمع قدر كافي من الماء في الخصيتين وامتلأت منه، أفرغت الزائد طبيعيًا، وبالتالي فلا داعي للتفريغ الاختياري مادام أن البديل قائم ومحقق، فإن قيل: ما حال من لم يفرغ طبيعيًا، أقول: هذا أمر مستبعد جدًا، وإن حدث فإن الحياة اليومية وما فيها من تعب وجهد يفرغ هذا ضرر هذا المني المتجمع بطرق أخرى فلا يتأثر البدن به، ومن ذهب إلى القول بالإباحة مطلقًا ـ ومنهم ابن جزم ـ فقد قال:"لأن مس الرجل ذكره بشماله مباح، ومس المرآة فرجها كذلك مباح بإجماع الأمة كلها، فليس هناك زيادة على المباح إلا التعمد لنزول المني، فليس ذلك حرامًا أصلًا، قلت: سواء مس ذكره بيمينه أو بشماله، فإن الحكم واحد لا يتغير ولكن مسه باليمنى يزيد من الحرمة، وأما أن يكون التعمد في نزول المني لا دليل عليه .. فما بيناه في القول الأول يحمل هنا ـ ولابد ـ مع الاعتبار على أن المذهب الظاهري مذهب شاذ لا يعول عليه ولا يأخذ به في الجملة، ومن شذوذاته أنه لا يرى القياس حجه شرعية، وبالتالي فلا مجال من الآخذ والنقاش معهم أصلًا، لفساد أصل من أصول الفقه عندهم، فبعد أن يلتزموا بحجة القياس فسيكون لنا موقف مما هم عليه من الإباحة، وقد أورد ابن حزم ـ رحمه الله ـ أقوالا لبعض الصحابة وطائفة من كبار التابعين عن إباحة الاستمناء ترجيحًا لمذهبه .. والحق أن ما روي ـ لو كان صحيح ـ هو بخلاف الصواب، ويحمل قولهم فيمن هو في ضرورة لا تندفع إلا بالاستمناء ـ كما سنبين ذلك في الحكم الراجح إن شاء الله ـ وأما أن يطلق القول بالإباحة فهذا قول لا يقبل ألبته لمعارضته لكثير من الأدلة الشرعية والعقلية في المسألة، قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ ونقل عن طائفة من الصحابة والتابعين أنهم رخَّصوا فيه للضرورة مثل أن يخشى الزنا فلا يعصم منه إلا به ومثل أنْ يخاف إن لم يفعله أن يمرض وهذا قول أحمد وغيره، وأما بدون الضرورة فما علمتُ أحدًا رخَّص فيه. والله أعلم، وقد تعقب الشوكاني ـ رحمه الله ـ أدلة المحرمين المانعين للاستمناء، في كتابه بلوغ المُنى في حكم الاستمنى، وقد أصر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت