منازع فيقول: المراد يستعفف عن الزنا، وحينئذٍ لا يكون في الآية دليل، أما من الناحية النظرية فإن هذا يهدم البدن، ويؤثر عليه، حتى على الغريزة الجنسية، والشاب في حاجة إلى هذه الغريزة التي خلقها الله عزّ وجل في المستقبل، فإذا تزوج وهذه الغريزة ضعيفة خسر خسرانًا عظيمًا، وقد وجدت نشرات كثيرة في المجلات، وكتب مؤلفة تبين أضرار هذا الفعل، وهو ظاهر، ولهذا غالب مَن يفعله تجده مصفر الوجه، وتجد عنده خمولًا؛ لأن هذا ينهك البدن، فعلى هذا يكون دليل تحريمه من الكتاب، والسنة، والنظر الصحيح 0
أما الإجماع فليس فيه إجماع؛ لأن من العلماء مَنْ أحله، ولكن المرجع عند النزاع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، فإذا قال قائل: أليس قد ورد عن السلف أنهم كانوا يطلبون من أبنائهم إذا سافروا في الغزوات أن يستغنوا به (1) ، فنقول: نعم، لكن هذا محمول على الحاجة، لا على الإطلاق؛ لأنه ما دام عندنا دليل من الكتاب، والسنة، ومن النظر الصحيح، فإن السلف لا يمكن أن يفعلوا شيئًا محرمًا، لكنه يحمل على الحال المباح، ولو طلب استخراج المني بغير استمناء اليد، فهل يجوز أو لا؟
الجواب: لا يجوز؛ لأن العلة واحدة، سواء كان ذلك باليد، أو بأي وسيلة، لكن لو فكر فأنزل فليس عليه شيء، لكنه لا يفكر في امرأة معينة؛ لأن التفكير في امرأة معينة سبب للفتنة؛ لأنه مع تفكيره فيها ربما يملي له الشيطان فيتصل بها، أو تتعلق نفسه بها، أما إذا فكر في هذا العمل مطلقًا، فيتصور كأنه يجامع امرأة مثلًا، وحصل إنزال فلا بأس به، مع أننا ننصح بعدم التعرض له؛ لأن الشيء الذي ليس بطبيعي الغالب أنه يُحدِث من الضرر أكثر مما يكون فيه من النفع (2) 0
يقول الدكتور خالد منتصر: الكنيسة الكاثوليكية الحديثة في إعلان الفاتيكان لأخلاقيات الجنس والذي صدر في 29 ديسمبر 1975 أعلن أن (العادة السرية اضطراب داخلي خطير وإثم عظيم) ، وقد نظر قادة الكنيسة إلى هذه العادة على أنها فعل غير طبيعي لأن هدف التكاثر أو غاية التناسل ليست متوافرة، ووصفوها على أنها امتهان للنفس أو تدنيس للجسد وتلويث للروح، ظلت الاتهامات والإدانات والتحريمات حتى القرن الثامن عشر تدور في إطار الكتب المقدسة، وأوامر ونواهي رجال الدين حتى جاء الطبيب السويسري تيسوت (1728 - 1797) وزخرفها علميًا ومنحها إطارًا طبيًا مزيفًا مما زاد من سوء سمعتها أكثر وأكثر، فتحولت العادة السرية من مجرد إثم وذنب إلى علة ومرض، كتب الطبيب السويسري أن كل الأنشطة الجنسية خطيرة وضارة لأنها تدفع الدم إلى منطقة الرأس تاركة باقي أعضاء الجسم خالية منه، ويتسبب ذلك في تحلل الأعصاب وباقي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1 -أخرجه عبد الرزاق في المصنف 7/ 391، 392، وانظر: المحلى 11/ 392
2 -الشرح الممتع: 14 - 323