فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 68

متزوجًا، وأن يخشى الوقوع في الزنا حقيقة إن لم يفعلها، وألا يكون قصده تحصيل اللذة بل ينوي كسر شدة الشبق الواقع فيه. والحاصل أن القواعد العامة في الشريعة تقضي بحظر هذه العادة لأنها ليست الوسيلة الطبيعة لقضاء الشهوة، بل هي انحراف، وهذا يكفي للحظر والكراهة، وإن لم يدخل في حدود الحرام القطعي كالزنا، ولكن تحكم هنا قاعدة الاضطرار أيضًا من قواعد الشريعة، فإذا خشي الوقوع في محظور أعظم كالزنى أو الاضطرابات النفسية المضرة، فإنها تباح في حدود دفع ذلك على أساس أن الضرورات تقدر بقدرها 00 الخ انتهى، وبناء على ما تقدم من مذهب الحنفية فإنهم لم يبيحوا هذه العادة وإنما إذا اضطر إليها وخشي الوقوع في الزنا فإنه يرتكب أخف الضررين، ثم إن الفاعل إذا كان يقصد بفعله تحصيل اللذة فلا شك أنه يفعل الحرام وربما كان أكثر من يفعلون العادة السيئة يفعلونها من أجل تحصيل اللذة أو التسلية فهم غير مضطرين إليها 0000 أما مذهب الحنابلة فقد نصوا على أن الاستمناء محرم، وأن صاحبه يستحق التعزير، وأنه لا يباح إلا عند الضرورة، وقد سبق بيان حد الضرورة، بقي أن نقول: إن هذه العادة السيئة تعطي شعورًا خداعًا، وتوقع صاحبها في الأوهام والخيالات، فعليك بمقاومة النفس والتغلب على إغوائها، وننصحك بالتوبة إلى الله بصدق، والالتجاء إليه أن يخلصك من هذه العادة المرذولة، وعليك بالإكثار من تلاوة القرآن والصوم وغيرها من العبادات، مع الالتزام بكل النصائح التسع التي سبق ذكرها والله أعلم (1)

ثامنا: المجيب الشيخ سلمان العودة

وحول حكم العادة السرية عند الشباب غير المتزوجين بِعُذْرِ التباعد عن الحرام وهو"الزنا"، قال الشيخ سلمان: إن أسوأ ما في العادة السرية أو كما يسميها بعضهم"العادة السيئة"، أنها تُحْدِثُ عند فاعلها بعد الفراغ منها قدرًا من الإحساس بالندم المفرط والإحباط، بل إحساس بالاستقذار للذات، فيُفرط في ذلك، في حين أن هذا الإنسان قد يقع في نميمة أو في غيبة ولا يقع له مثل هذا الشعور السلبي في داخله، وهذا أمرٌ يَدُلُّ على أن هذا الشعور خاصٌّ بتلك العادة بحكم طبيعتها وتأثيراتها الجسدية على الإنسان، وأضاف فضيلته: لا شَكَّ أن الإنسان إذا استطاع أن يلجأ إلى العفاف وتحقيق الإشباع الحلال بالزواج، وإلا فعليه بالصوم، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» ، وشغل النفس بالأعمال الجيدة، مثل: الدراسة، المذاكرة، الرياضة وغير ذلك، لكن إذا كان الإنسان في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1 -موقع الإسلام ويب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت