فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 68

على إباحته بل على وجوبه في بعض الأحيان، وأهم التعقيبات التي أوردها في الرد على المانعين هي كالتالي:

أولًا: قال الله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} المؤمنون: 5 - 6، فقال الشوكاني بالنسبة للآية , أنه لا عموم لصيغتها ولا بد أن تقيد من كون التحريم في فرج من قُبُلٍ أو دبر .. فيكون ما في الآية: {فمن ابتغى نكاح فرج غير فرج الزوجات والمملوكات فأولئك هم العادون} ، قلت: فقد سبق وأن بينا ضعف هذه الشبهة في أول استدلال للفريق الذي ذهب للتحريم مطلقًا، وأن الحق أن الآية عامة وكذلك مجمله ولا دليل على التخصيص مطلقًا 0

ثانيًا: ذَكر أن الأحاديث التي استدل بها المانعون ضعيفة أو موضوعة ولا يصح منها شيء، فهذا حق ولا نخالف الشيخ به، وأما ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في"الدليل السابع"وما بعده فهو في الأحاديث الصحيحة، وقد اشرنا لضعف رواية من الروايات التي استند إليها المانعون، بالإضافة إلى أنه لا يوجد دليل صحيح صريح مبين في مسألة حرمة الاستمناء، وقد رد الشيخ على بعض ما علل به المانعون ـ كما في الدليل الثالث والرابع و الخامس في قول الفرق الأول ـ وتبين في الرد السابق على أنها أدلة لا تحمل على إطلاقها بل لا بد من تفصلها وتقيدها 0

قول من ذهب إلى الإباحة مطلقا هو قول ضعيف جدًا، مخالف للنقل والعقل الصحيح، فلا يلتفت إليه لمخالفته للصواب، مع ما يوجد في أصحاب هذا القول من رد لكثير من الاستنباطات الصحيحة فضلًا عن شذوذ بعضهم في الاستدلال والاستنباط والنظر الواضح من الكتاب والسنة 0

القول الثالث: التفصيل:

أصحاب هذا القول، يقولون أن الاستمناء في حال عدم الضرورة أمر محرم وأما أن يستمنى الرجل لحال ضرورة لا يمكن إن تدفع إلا به فهو أمر مباح، وهذا قول لبعض الأحناف والحنابلة وغيرهم وهو قول وجيه وقوي وهو الصحيح ـ إن شاء الله، فهذا القول يبين أن الاستمناء حرام في الأصل ويبيح جواز فعله من باب الضرورات تبيح المحظورات بشروطها وضوابطها، فأصحاب هذا القول لم يبيحوا فعل هذه العادة مطلقًا ولم يحرموها مطلقًا، وإنما هم وسط بين هؤلاء وهؤلاء من غير إفراط ولا تفريط، فالحق هو أنه إذا اضطر إليها المسلم ـ إما أن يستمني أو يزني ـ وخشي الوقوع في الزنا فإنه يرتكب أخف الضررين والمفسدتين، قال الشيخ الزرقا رحمه الله ـ في بيان مذهب الأحناف ـ قالوا: إنها من المحظورات في الأصل، لكنها تباح بشروط ثلاثة: أن لا يكون الرجل متزوجًا، وأن يخشى الوقوع في الزنا ـ حقيقة ـ إن لم يفعلها، وألا يكون قصده تحصيل اللذة بل ينوي كسر شدة الشبق الواقع فيه، والحاصل أن القواعد العامة في الشريعة تقضي بحظر هذه العادة لأنها ليست الوسيلة الطبيعة لقضاء الشهوة، بل هي انحراف، وهذا يكفي للحظر والكراهة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت