وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، فأرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - من لم يستطع الباءة إلى الصوم، ولو كانت العادة السرية جائزة لكانت أيسر من الصيام وأسهل عليه، وبها ينال اللذة، وبها يخفف عن نفسه وطأة الشهوة، فلو كانت جائزة لأرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها، ولما لم يرشد إليها مع سهولتها ونيل اللذة بها علم أنها غير جائزة، وعلى هذا فيجب على الإنسان أن يحفظ نفسه عن هذا الأمر، وأن يستعين بالله عز وجل فيصبر حتى يغنيه الله من فضله، وأما من استعملها في نهار رمضان حتى خرج منه المني فإنه يفطر بذلك، ويكون آثما وعليه القضاء سواء كان رجلا أو امرأة، وأما الكفارة فإنها لا تجب إلا على من جامع في نهار رمضان إذا كان الصوم يلزمه 000 (1)
السؤال الثالث: قال الشيخ ابن عثيمين: يجب على الإنسان أن يصبر عن الاستمناء؛ لأنه حرام لقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافظونَ إِلاَّ عَلى أَزواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال(يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم) ، ولو كان الاستمناء جائزًا لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أيسر على المكلف، ولأن الإنسان يجد فيه متعة، بخلاف الصوم ففيه مشقة، فلما عدل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصوم: دل هذا على أن الاستمناء ليس بجائز (2)
السؤال الأول: لقد ابتليت منذ صغري وأنا في المرحلة المتوسطة بالعادة السرية (الاستمناء) وكثر مني الوقوع فيها، ومع حداثة سني وخشيتي من أهلي ربما فعلتها وبقيت على جنابتي مدة لا أغتسل وأصلي وأنا على هذه الحال، وأحيانًا أقع فيها وأنا صائم في رمضان، وفي محاولة مني لمعالجة هذا الأمر، ولحجز نفسي عن الوقوع فيها نذرت إن أنا فعلتها فعلي خمسون ريالا ظنًّا مني أن مثل هذا الفعل مع عدم وجود المال في يدي سيردعني عن هذا الفعل، وكنت حينئذ في الصف الأول الثانوي، ومع تقدم العمر صرت أحافظ على ألا أفعلها وأنا صائم وأن أغتسل قبل الصلاة فلا أصلي وأنا جنب، مع وقوعها مني، وأنا الآن -والحمد لله- ابتعدت عنها منذ فترة، أسأل الله الثبات، لكن ما حكم حالتي هذه؟ وما الذي يجب علي نحو هذا النذر؟ علمًا بأنني لا أعلم عدد المرات التي فعلت فيها هذه العادة بعد ذلك النذر، وما حكم صلاتي وصيامي؟ وماذا يجب عليّ؟ علمًا بأنني لا أعلم أيضًا عدد الصلوات التي فعلتها وأنا جنب، ولا أعلم عدد الأيام التي فعلت فيها هذه العادة وأنا صائم، أو صمت وأنا باق على جنابتي .. أفتوني مأجورين؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1 -فتاوى منار الإسلام 2/ 328
2 -مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين 19/ 189