فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 68

الأعضاء الحيوية، وبالتالي سيؤدى تحلل الأعصاب إلى الجنون، وكان تيسوت يعتقد أن العادة السرية بالذات هي أخطر نشاط جنسي على الإطلاق، لأنها تبدأ في أكثر سنين العمر حيوية، ولأن الإحساس بالإثم والذنب المصاحب لها يضاعف من تدمير الجهاز العصبي، أصبحت المصحات النفسية تراقب المرضى حتى لا يقعوا أسرى هذه العادة، وبمرور الوقت عبرت مفاهيم ومعتقدات هذا الطبيب السويسري المحيط الأطلنطي وسرت آراؤه كالنار في الهشيم، واكتسبت العادة السرية نتيجة لذلك الانتشار أبعادًا خطيرة، وصورة قبيحة، وصارت سببًا لكل مرض وبلاء، وإليكم عينة من الأمراض التي أعتقد الناس في ذلك الوقت أنها من نتائج العادة السرية، فبالإضافة إلى الجنون أنضم إلى القافلة الصرع وحب الشباب والهزال وضعف التركيز وفى النهاية الموت المبكر، وقع الآباء أسرى هستيريا القلق على أبنائهم، وصار همهم الأساسي هو الحفاظ عليهم من هذا الخطر الداهم، وصار أيضًا من واجبات الأطباء الأساسية أن يضعوا حدًا لهذا الخطر، وتم الاستنزاف المنظم والهائل للطاقة والمال بغرض الشفاء من العادة السرية بداية من الأحزمة المحكمة والأقفال والأقفاص التي تحمى الأعضاء التناسلية من الأيدي العابثة، ووصولًا إلى التدخل الجراحي الذي يترك جزءًا صغيرًا من العضو لا يسمح بالمداعبة، دخل الأمريكان الحرب ضد العادة السرية بمنطق جديد وهو إذا كانت هذه العادة هي الطعام الذي يشتهيه الجميع فلو منعنا المشهيات التي تفتح النفس لالتهام هذا الطعام أو ممارسة هذه العادة فسنكون قد نجحنا في القضاء عليها، لذلك وضعت قائمة ممنوعات طويلة منها الكحوليات والمأكولات البحرية والملح والفلفل والجيلى والشيكولاته والخل والقهوة 000 وغيرها، وزادت طوابير المتهمين حتى كادت أن تشمل كافة الأطعمة التي شك فيها الأطباء بأنها تثير الأعصاب وتزيد من الرغبة الجنسية، بجانب منع الطعام أضيفت أسلحة أخرى للمواجهة، فقد حذر الأطباء من البنطلونات الضيقة والاحتكاك بأغطية السرير عند النوم، ومداعبة الأعضاء التناسلية عند التبول، ولمسها بالنسبة للأطفال عند الاستحمام بواسطة الأب أو الأم، لكن ماذا لو فشلت كل هذه الاحتياطات في منع ممارسة العادة السرية، الحل أيضًا موجود، ولكن بخطوات أكثر قسوة وعنفًا وميلودرامية، كان الحل الجاهز في روشتات الأطباء وقتها أن يرتدى الطفل جاكتًا محبوكًا على كل جسده وقت النوم، ولفه في ملاءة باردة حتى تبرد الرغبة وتثلج الشهوة، ثم تربط يداه في أعمدة السرير، وقد وافق مكتب براءات الاختراعات الأمريكي وقتها على عدة أشكال وتعديلات مختلفة لحزام العفة والذي كان منتشرًا في العصور الوسطى، وينصح الآباء بعمل مفاتيح لغلق هذا الحزام قبل نوم الطفل والحفاظ عليه في مكان أمين، في مطلع القرن العشرين تطورت أدوات كبح ومنع جديدة تتناسب مع التطور التكنولوجي الذي أحدثته الثورة الصناعية، فتم اختراع القفاز المعدني الذي يشل اليد عن محاولات الدعبسة الليلية الشيطانية، بالإضافة إلى وسيلة تحذير شبيهة بالجرس ترن في حجرة الوالدين عند أي حركة أو محاولة الخروج على النظام والآداب العامة، لم يقنع العقل البشرى في حربه ضد العادة السرية بمثل هذه الوسائل المؤقتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت