الصفحة 52 من 71

تتزوج؛ الواحد والجمع والمؤنث في ذلك سواء. وكانت العرب تسمي من لم يحج: صرورة؛ لصره النفقة وإمساكها، وتسمي من لم يتزوج: صرورة؛ لأنه صر الماء في ظهره [1] .

و (الصرورة) في الاصطلاح الشرعي: هو الذي لم يحج عن نفسه حجة الإسلام؛ فهو أعم من المعنى اللغوي؛ لأنه يشمل من لم يحج أصلًا، ومن حج عن غيره، أو عن نفسه، نفلًا أو نذرًا. وقد جاء في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا صرورة في الإسلام) [2] قال العلماء: معنى الحديث: لا يبقى أحد في الإسلام بلا حج، ولا يحل لمستطيع تركه.

قال الشافعي رحمه الله: أكره أن يسمى من لم يحج: صرورة؛ وسبب الكراهة أنه من ألفاظ الجاهلية، كما كُره أن يقال للعشاء: عتمة، وللمغرب: عشاء، وللطواف: شوط [3] .

صفَّت الإبل قوائمها، فهي صَافَّة وصَوافُّ؛ ومنه قوله تعالى: {والبُدْن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صوافَّ} (الحج:36) صواف: من صفَّ يَصُف، أي: قد صفت قوائمها؛ والإبل تُنحر قيامًا على ثلاث قوائم، قد صفَّت رجليها وإحدى يديها، ويدها اليسرى مربوطة، فينحرها كذلك. وأصل هذا الوصف في الخيل، يقال: صفن الفرس، فهو صافن، إذا قام على ثلاث قوائم، وثنى سنبك الرابعة، والسنبك طرف الحافر. والبعير إذا أرادوا نحره رُبطت إحدى يديه، فيقوم على ثلاث قوائم؛ وواحد صواف: صافَّة. والصافنة: هي التي قد رُفعت إحدى يديها بالربط، لئلا تضطرب. ومنه قوله تعالى: {الصافنات الجياد} [4] (ص:31) .

الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ وخفَّة اللحم؛ وقد ضَمَرَ الفرسُ، بالفتح، يَضْمُر ضُمورًا وضَمُر، بالضم؛ وفي الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم: (إن المرأة تُقْبِل في صورة شيطان، فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله، فإنه يضمر ما في نفسه) [5] أَي: يُضْعِفه ويُقَلّلُه، من الضُّمور، وهو الهُزال والضعف. وجمل ضامِرٌ، وناقة ضامِرٌ، بغير هاء أَيضًا؛ وضَمَّرْتُ الخيلَ: عَلَفْتها القُوتَ بعد السِّمَن، وتَضْميرُها أَن تُشَدّ عليها سُروجُها، وتُجَلَّل بالأَجِلَّة حتَّى تَعْرق تحتها، فيذهب رَهْلُها، ويشتدّ لحمها، ويُحْمل عليها. والمُضَمِّرُ: الذي يُضَمِّرُ خيلَه لغَزْوٍ أَو سِباقٍ [6] .

(1) - يُنظر مختار الصحاح: ص 360 - 361، ولسان العرب: 4/ 452 - 453.

(2) - الحديث رواه أبو داود في"سننه"كتاب المناسك، باب لا صرورة في الإسلام، رقم (1726) .

(3) - ينظر المجموع: 7/ 97، 104؛ والموسوعة الفقهية: 27/ 5.

(4) - يُنظر مختار الصحاح: ص 365، والجامع لأحكام القرآن: 12/ 42.

(5) - رواه أبو داود في"سننه"كتاب النكاح، باب ما يؤمر به من غض البصر، رقم (2151) .

(6) - يُنظر مختار الصحاح: ص 384، ولسان العرب: 4/ 491 - 492.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت