عام قابِل خلاف دابِر، وعام قابِل: مُقبل؛ و (قابل) : ما يستقبل المرء من ليلته، أو عامه؛ فيقال عن الليلة المقبلة: قابلة، وعن العام المقبل: قابل [1] ، وفي الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم: (من فاته عرفات فقد فاته الحج، فَلْيُحلَّ بعمرة، وعليه الحج من قابل) [2] .
* ليلة الحصبة:
(الحَصْبة) بفتح الحاء، وإسكان الصاد: المراد بها الليلة التي يتقدمها يوم النفر من منى، فهي التي تلي أيام منى، وهي ليلة أربعة عشر من ذي الحجة؛ والمراد بها ليلة المبيت بالمُحَصَّب. وهي شبيهة بليلة عرفة، من جهة أن يومها يسبقها، بخلاف باقي الأيام، فالليالي سابقة لها. وسميت بذلك؛ لأن الحجيج نفروا من منى، فنزلوا في المحصب، وباتوا به [3] .
* ليلة الصَّدَر:
هي ليلة طواف الصَّدَر، و (الصَّدَر) بفتح الصاد والدال: رجوع المسافر من مقصده؛ ومنه قوله تعالى: {قالتا لا نسقي حتى يُصْدِر الرعاء} (القصص:23) أي: حتى يسقي الرعاء، ويُصدروا مواشيهم؛ ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: (للمهاجر إقامة ثلاث بعد الصَّدَر بمكة) [4] يعني: للمهاجر من مكة أن يقيم بها ثلاث ليالٍ بعد أن يقضيَ نسكه.
و (الصَّدَر) في الاصطلاح: هو اليوم الرابع من أيام النحر؛ لأن الناس يصدرون فيه عن مكة إلى أماكنهم. و (ليلة الصدر) : هي الليلة التي تتقدم هذا اليوم. وفي المثل: تركته على مثل ليلة الصدر، أَي: لا شيء له [5] .
المِيقاتُ: الوقت المضروب للفِعْل، والميقات أيضًا: الموضع؛ يُقال: هذا ميقات أهل الشام، للموضع الذي يُحرمون منه. وتقول: وَقَتَهُ، بالتخفيف، من باب وعد، فهو مَوْقُوت، ٌ إذا بيَّن له وقتًا؛ ومنه قوله تعالى: {كتابًا مَوْقُوتًا} (النساء:103) أي: مفروضًا في الأوقات؛ والتَّوْقِيتُ: تحديد الأَوْقَات؛ يُقال: وَقَّتَهُ ليوم كذا تَوْقِيتًا، مثل أَجَّله؛ وقُرئ: {وإذا الرُّسُل وُقِّتَت} (المرسلات:11) بالتشديد، و {وُقِتَتْ} أيضًا مُخففًا [6] ، والميقات يجمع على مواقيت.
(1) - ولا يصح: العام القادم، فهو من الأخطاء الشائعة، وإنما القدوم لمن يعقل، ويُنظر لسان العرب: 11/ 537.
(2) - رواه الدار قطني في"سننه"كتاب الحج، باب المواقيت، رقم (21 - 22) .
(3) - يُنظر شرح صحيح مسلم للنووي: 4/ 414، وفتح الباري: 3/ 743، ومجموع الفتاوى: 26/ 268.
(4) - رواه مسلم، كتاب الحج، باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر بعد فراغ الحج، رقم (1352) .
(5) - يُنظر عون المعبود شرح سنن أبي داود: 5/ 136، ولسان العرب: 4/ 449.
(6) - يُنظر مختار الصحاح: ص 731؛ قرأ أبو عمرو الدوري بواو مضمومة مبدلة من الهمزة {وُقِتَتْ} وقرأ الباقون بالهمزة {أُقِّتَتْ} يُنظر النشر في القراءت العشر: 2/ 296 - 297.