الصفحة 10 من 116

غربة شديدة ستحل بالإسلام والمسلمين في آخر الزمان، وذلك عندما يُفَرِّط الكثير من المسلمين بدينهم وعقيدتهم ومنهجهم، كتلك الغربة التي ذاق مر طعمها الأوائل، حتى يصبح المتمسك بدينه كالقابض على الجمر يوشك أن يدعه ويتخلى عنه، ولهذا جاء في (( أحاديث متعددة مدح المتمسك بدينه في آخر الزمان وأنه كالقابض على الجمر، وأن للعامل منهم أجر خمسين ممن قبلهم، لأنهم لا يجدون أعوانًا في الخير ) ) [1] . فالغربة واقعة لا محالة وهو خبر صادق حتى لو لم يشهد به الواقع وتشهد به العقول، فكيف إذا شهد الواقع بذلك، وذاق حر جمرها أصحاب العقول الرشيدة الذين لا يزالون على عهدهم في تمسكهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم (- صلى الله عليه وسلم -) وفهم سلفهم الصالح، على الرغم من كل ما يحيط بهم من المصائب والشدائد التي يعانون منها.

فما هو حد الغربة؟ ومن هم الغرباء؟ وما هي أوصافهم؟ هذا ما سنحاول معرفته من خلال تسليط الضوء على بعض جوانب هذه السيرة العطرة التي سار في دربها وإنكوى بحر جمرها الأولون والمتأخرون عبر هذه الوريقات والتي أسميتها (( فطوبى للغرباء ) )لعلها تكون عونًا وزادًا للغرباء، حتى لا يستوحشوا من طول الطريق وقلة السالكين، وحتى لا يغتروا بكثرة المخالفين وما يكون بأيديهم من متاع الدنيا الزائل الفاني، فالحق واحد، والطريق واحد، والقليل من عباد الله الشكور.

والله أسأل أن يحفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأن يجنبنا الفتن، وأن يرد ضال المسلمين إلى الصواب، إن ربي لسميع الدعاء، وصلِّ اللهم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتبه

(1) كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة: 8، لأبن رجب الحنبلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت