إذا انضم إلى ذلك الحرب الإعلامية التي شنتها على الدعوة وصاحبها، والحصار الذي ضربته عليها بكل وسيلة؟!
فلقد كان زعماء قريش يجتمعون ليتدارسوا ما يقولون في شأن هذا القرآن، وما يقابلون به وفود العرب القادمين إلى مكة في الموسم، ويحاولون أن يتفقوا على كلمة واحدة في شأن هذا القرآن، وشأن هذا الرسول صلى الله عليه وسلم [1] .
وأمام ذلك الكيد الجاهلي الدائب، كان يقف الرسول صلى الله عليه وسلم أعزل من كل سلاح، إلا سلاح الإيمان بالله، والثقة بوعده، أعزل من كل قوة، إلا قوة العزيمة، والإصرار، والمضاء والتصميم.
ولم يكن يملك صلى الله عليه وسلم أن يدفع عن أتباعه المستضعفين شيئًا من العذاب الذي ينزله بهم قومهم دون رحمة ولا هوادة، إذ كان أتباعه - مع قلتهم- أفرادًا متفرقين من قبائل شتى، فكانوا يشاركونه صلى الله عليه وسلم غربته، ويقاسمونه مصاعبها، فلا يملكون - في كثير من الأحيان- أن يعلنوا إسلامهم، فضلًا عن أن يدعوا إليه، فكانوا غرباء في قبائلهم، وبين قومهم، وكان قائدهم صلى الله عليه وسلم هو الآخر غريبًا في قبيلته، وبين قومه.
ذلك أنه لم يكن للإيمان موطن يفيء إليه، ولا للمؤمنين قبيلة تدفع عنهم؛ فكان من أسلم يبقى في قومه - خاصة إذا لم يكن في مكة- مستخفيًا ينتظر ظهور أمر النبي صلى الله عليه
(1) المصدر السابق: 101 [بتصرف واختصار] .