وأصوب من دين أهل التصديق [1] .
فلقد كان لموقف قريش الرافض للدعوة أثر عظيم في امتناع سائر العرب عن قبول الدعوة، حتى ولو لم تبذل قريش أي جهد في مقاومة الدعوة وتشويه صورة الداعية في نفوس الناس؛ لأن الناس كانوا يتطلعون إلى موقفها وينتظرون قرارها، وذلك لأسباب منها:
(أ) مكانة قريش في نفوس العرب، فقد كان العرب يعظمون أهل بيت الله، ويمنحونهم الإجلال والإكبار، لقيامهم على البيت ووفائهم بما يحتاجه قصَّاده من الطعام والشراب وغيره، وتسابقهم في ذلك وتنافسهم عليه
ولذلك كله فإن العرب كانت تتربص بإسلامها إسلام هذا الحي - من قريش-، فلما رأت صدودهم عن الدعوة وزرايتهم بها؛ انصرفت عنها ولم تأبه لها - إلى حين-.
(ب) ويضاف إلى تأثير تلك المكانة الخاصة التي تبوأتها قريش عند العرب أن الرسول المبعوث عليه صلوات الله وسلامه كان من قريش نفسها، وكان منطق العرب يقول: إن القبيلة أعلم وأدرى بصاحبها وأخبر بشأنه، فلم نكن لنفتات عليهم فيه.
فلم تكد قبيلة من قبائل العرب تفكر - أول الأمر- بالاستجابة لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أو إيوائه، وهذه قبيلة قريش ترفض دعوته وتعرض عنها .. ، وهي قريش ذات المكانة والسؤدد! وهي قبيلته التي تعرفه حق المعرفة!
(ج) هذا لو لم يكن من قريش إلا مجرد الإعراض عن الدعوة، وعدم قبولها، فكيف
(1) المصدر السابق: 93.