وقد وجد النبي صلى الله عليه وسلم نفسه مضطرًا إزاء إيذاء المشركين، واضطهادهم لأتباعه -خاصة من المكيين- أن يبحث عن حل مؤقت يحمي أتباعه من الفتنة والتنكيل - وكانت الحبشة آنذاك تتمتع بحكم عادل، في ظل ملك لا يسمح بالظلم، ولا يقره، وهو النجاشي، ومن هنا جاءت الهجرة إلى الحبشة [1] .
لقد كان للأسباب التي ذكرناها آنفًا التأثير البالغ في مجريات الأحداث في مكة مما جعل الكثير من المظاهر تظهر على سطح الأحداث كإفرازات ونتائج لتلك الأسباب الموجعة مما زاد في عزلة المسلمين وغربتهم، وتسلط أهل الكفر عليهم، ومن تلك المظاهر:
المظهر الأول: استضعاف المسلمين وشدة اضطهاد الكفار لهم.
الثاني: قوة وتمسك المسلمين بدينهم وعقيدتهم، مما سبب حالة من اليأس والانهيار لدى كفار قريش، مما جعلهم يتخبطون في أعمالهم الانتقامية من خلال اختيار أساليب بالغة في الوحشية والعنجهية في محاولة منهم لإجهاض الدعوة النبوية في
(1) المصدر السابق: 107 [بتصرف واختصار] .