الصفحة 46 من 116

فهؤلاء قوم موسى يردون دعوته لأنها ستلفتهم عما كان عليه آباؤهم، وتجعلهم أتباعًا لأصحاب الدعوة الجديدة، وهذا ما لا يطيقونه: (( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا [1] عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) ).

وهذا إبراهيم عليه السلام يخاطب قومه قائلًا: (( .. مَا تَعْبُدُونَ، قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ، قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ، أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ، قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ) ).

فحين يقهرهم بالحجة المفحمة المبينة عن سخف هذه الأسطورة وتهافتها، وأنها لا تستند إلى عقل ولا نقل؛ يهربون إلى التعلل بالتقليد ومحاكاة الآباء والأجداد فحسب!.

وعندئذ يعلن الداعية حقيقة الأمر، ويبين أن الإسلام لا يقيم وزنًا للأعراف والعوائد الموروثة عن الآباء والأجداد، ما دامت مصادمة للحق مناقضة للوحي: (قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأقْدَمُونَ، فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) ) [2] .

ثالثًا: موقف أهل الكتاب المساند للوثنيين والمشركين:

(2) المصدر السابق: 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت