الصفحة 47 من 116

في موقفهم الرافض للدعوة النبوية منذ انطلاقتها الأولى، مما زاد أهل الإشراك جرأة وصلابة في محاربتها، مما (( ضاعف المتاعب التي لاقاها الداعية الأول صلى الله عليه وسلم وأتباعه المؤمنون؛ أن البيئة التي بعث فيها كانت على صلة ما ببعض أهل الكتاب من اليهود والنصارى، الذين شرقوا بالدعوة، وناصبوها العداء، وكان العرب ينظرون إليهم نظرة إعجاب وإكبار، لما كان في أيديهم من الكتب، ولما كان لديهم من العلم.

وإذا كانت بيئة العرب الوثنية العريقة مستعدة أصلًا لمواجهة دعوة التوحيد ومحاربتها، فإنها قد وجدت في موقف أهل الكتاب الرافض للدعوة"مستندًا"شرعيًّا لهذه المقاومة.

فهاهم أهل التوراة والإنجيل، وورثة الكتب السماوية؛ ينكرون دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، ويردونها ويكذبونها، وهم أدرى منا بالدين وأعلم!، وهذا كان مصدر تثبيت ودعم لموقف المشركين.

(( وَانْطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ. مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاق) ٌ).

فمن عوامل الصبر على الآلهة في مواجهة الدعوة الجديدة أنهم لم يسمعوا بما جاء به صلى الله عليه وسلم في الملة الآخرة: وهي النصرانية، قاله أبن عباس والسدي ومحمد بن كعب القرظي و قتادة ومجاهد.

وهذا - فيما يظهر والله أعلم بالصواب - مبني على شهادة من أهل الكتاب للمشركين ضد الرسول صلى الله عليه وسلم وإلا فما كان للعرب من علم بالكتب السماوية، وما فيها من الحقائق والأخبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت