الصفحة 13 من 116

واحد عام مشترك.

ثانيًا: استعمالاتها في السنة النبوية:

وقد جاء استعمال الغربة في السنة النبوية على معان عدة، يجمعها المعنى المشترك العام الذي أشرت إليه من قبل، وأشير الآن إلى معنيين متقاربين منها:

(أ) فجاءت بمعنى المقيم في غير وطنه، وبين قوم غير قومه.

فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: (( كن في الدنيا كأنك غريب أو [1] عابر سبيل ) ).

(1) (( أو ) )الواردة في هذا النص ليست هي للشك أو للتخيير، وإنما هي بمعنى (( بل ) )، وقد جاءت بهذا المعنى في مواضع كثرة من القرآن الكريم منها:

1)قال تعالى) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) (الصافات:147) أي: بل يزيدون.

2)وقوله (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [النحل:77] أي بل هو أقرب.

(7) أخرجه البخاري برقم: 6053 من طريق سليمان الأعمش قال: حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وفي رواية الترمذي برقم: 2435 من طريق سفيان عن ليث: عن مجاهد عن أبن عمر قال: (( أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي قال: كن في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابر سبيل، وعد نفسك من أهل القبور ) )، فقال لي أبن عمر: إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك قبل موتك فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدًا)، [أنظر صحيح جامع الترمذي 4/ 567 برقم: 2333 للمحدث العلامة الألباني] .

وأخرجه أبن ماجة برقم: 4114 من طريق حماد بن زيد عن زيد عن ليث عن مجاهد عن أبن عمر قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي فقال: (( يا عبد الله! كن في الدنيا كأنك غريب، أو كأنك عابر سبيل، وعد نفسك من أهل القبور ) [أنظر صحيح سنن أبن ماجة 2/ 1378 برقم: 4114] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت