الصفحة 22 من 116

أمته يُطردون من حوضه لأنهم غيَّروا وبدَّلوا، روى الإمام البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنا فرطكم على الحوض، فليرفعنَّ إليَّ رجال منكم، حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: (( أي ربِّ أصحابي، يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك ) ). أقول: أفيستوي هؤلاء المغيرون مع من تمسك واعتصم بكتاب الله وسنة رسول الله، ولم يخرج عنهما أبدًا، فبالتأكيد لا يستوون، قال تبارك وتعالى {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون} [القلم: 36] .

ثانيًا: أقوال أهل العلم:

1)قال أبن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في قول جامع لأقوال أهل العلم: (( وأما فتنة الشبهات والأهواء المضلة فبسببها تفرق أهل القبلة وصاروا شيعًا، وكفَّر بعضهم بعضًا، وأصبحوا أعداءً وفرقًا وأحزابًا، بعد أن كانوا إخوانًا قلوبهم على قلب رجل واحد، فلم ينجُ من هذه الفرق إلا الفرقة الواحدة الناجية، وهم المذكورون في قوله صلى الله عليه وسلم:(لا تزال طائفة من أُمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) .

وهم في آخر الزمان الغرباء المذكورون في هذه الأحاديث: الذين يُصلحون إذا فسد الناس، وهم الذين يُصلحون ما أفسد الناس من السنة، وهم الذين يفرون بدينهم من الفتن، وهم النزاع من القبائل، لأنهم قلوا، فلا يوجد في كل قبيلة منهم إلا الواحد والاثنان، وقد لا يوجد في بعض القبائل منهم أحدٌ كما كان الداخلون إلى الإسلام في أول الأمر كذلك، وبهذا فسر الأئمة هذا الحديث.

قال الأوزاعي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ) : أما إنه ما يذهب الإسلام، ولكن يذهب أهل السنة حتى ما يبقى في البلد منهم إلا رجل واحد )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت