الصفحة 21 من 116

الأجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية، وأيضًا فالاجر انما يقع تفاضله بالنسبة الى ما يماثله في ذلك العمل، فاما ما فاز به من شاهد النبي صلى الله عليه وسلم من زيادة فضيلة المشاهدة فلا يعدله فيها أحد )) .

7)ولما كان الغرباء هم المتمسكون بسنة النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وهديه حينما يضيعهما الناس، فقد سماهم النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بأخوانه، وهذا تكريم وتشريف لهم، ومنقبة عظيمة لا يدانيهم أحد بها، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى المقبرة فسلم على المقبرة فقال: (( السلام عليكم دار قوم مؤمنين! وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون ) ).

ثم قال: (( لوددنا أنا قد رأينا إخواننا ) )قالوا: يا رسول الله! أولسنا إخوانك؟ قال (( أنتم أصحابي، وإخواني الذين يأتون من بعدي، وأنا فرطكم على الحوض ) )قالوا: يا رسول الله! كيف تعرف من لم يأت من أمتك؟ قال: (( أرأيتم لو أن رجلًا له خيل غر محجلة بين ظهراني خيل دهم بهم، ألم يكن يعرفها؟ ) )قالوا: بلى.

قال: (( فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين، من أثر الوضوء ) )قال (( أنا فرطكم على الحوض ) )، ثم قال (( ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، فأناديهم: ألا هلموا! فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، ولم يزالوا يرجعون على أعقابهم، فأقول ألا سحقا! سحقا! ) ) [1] .

أقول: هذه البشارة النبوية تكرمة للغرباء في غربتهم، وشرف عظيم لهم أن سماهم النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بأخوانه، حتى لا يستوحشوا من طول الطريق، وقلة الأخوان والأعوان، وكثرة المخالفين والمنابذين، وهذه خصيصة لهم لا تتعداهم، فليس من المعقول شرعًا ولا عقلًا أن يُسمي النبي (- صلى الله عليه وسلم -) المتمسك بسنته وهديه وغير المتمسك بأخوانه على حد سواء، كيف وقد قال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) في خاتمة الحديث أن أقوامًا من

(1) أخرجه أبن ماجة في سننه برقم: 4306، وصححه الألباني في صحيح سنن أبن ماجة 4306، وصحيح الجامع برقم: 2468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت