والأنبياء، ولكن الله يعينهم، فإن العاقبة للمتقين، ولذا ورد العبادة في الهرج كهجرة إليَّ )) [1] .
6)وهم القابضون على الجمر لشدة تمسكهم بدينهم وعقيدتهم وسنة نبيهم (- صلى الله عليه وسلم -) ، في زمن يكون التمسك بهما تهمة ومنقصة يحاسب عليها القانون والعرف، ولهذا جعل النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أجر الواحد منهم بخمسين، فعن عن أنس أبن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يأتي على الناس زمانٌ الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر) [2] .
وعن أبي أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية {عليكم أنفسكم} قال: أما واللّه لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: (( بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متَّبعًا، ودنيا مؤثرةً وإعجاب كلِّ ذي رأيٍ برأيه، فعليك يعني بنفسك ودع عنك العوامَّ، فإِنَّ من ورائكم أيام [الصبر] ، الصبر فيه مثل قبضٍ على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله.
وزادني غيره قال: يارسول اللّه، أجر خمسين رجلًا منهم؟ قال: (( أجر خمسين منكم ) ). [3]
قال أبن حجر في (( فتح الباري: 7/ 7 ) ): (( إنَّ حديث للعامل منهم أجر خمسين منكم لا يدل على أفضلية غير الصحابة على الصحابة، لأن مجرد زيادة
(1) شرح سنن أبن ماجة: 557.
(2) أخرجه الترمذي في جامعه برقم: 2361، وصححه الألباني في صحيح جامع الترمذي 4/ 526.
(3) أخرجه أبو داود في سننه برقم: 4341، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: 494.