رأوا الآيات الباهرة وعلموا أنها لم تكن من صنع البشر أمنوا لله رب موسى وهارون، فتوعدهم فرعون الطاغية بعظيم البلاء وهددهم بشر الجزاء، فصبروا وطلبوا من الله تعالى ما يهون عليهم هذا البلاء العظيم، فقال تعالى حكاية عنهم {قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ، لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ، قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُون، وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الأعراف: 126] .
الفصل السادس
الغرباء بين الواقع والأمل
لقد وضع السلفيون كل ما سبق ذكره وبيانه نصب أعينهم وهم في طريقهم إلى ربهم، ولكن تبقى بعض المسليات والمصبرات التي من شأنها أن تسليهم وتصبرهم حتى لا يستوحشوا من طول الطريق وقلة الأعوان وكثرة المخالفين ومكر وكيد الأعداء بهم.
قال الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري: (( ولئن كان في بعض الأزمنة والأمكنة تعصف بالناس عاصفة الهوى، ويستوحش كثير من أهل السنة لكثرة مخالفيهم، فإنه يسليهم ثلاثة أمور:
الأمر الأول: في قوله جل في علاه {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع اللذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} فمن استوحش بكثرة المخالفين، ووجد الغربة لقلة السالكين مسلكه إذا تذكر أن رفاقه