الصفحة 115 من 116

الأولى: ففيما يخص قتل الكافر أو هدايته: فإننا سنعلم أن في قتل الكافر فائدة واحدة، وهي التخلص من شره وضرره، وأما إن استطعنا هدايته إلى الإسلام فإننا سنخرج حينها بفائدتين:

1)التخلص من شره.

2)كسبه أخًا في الإسلام.

وأنى لفائدة واحدة أن تغلب فائدتين لو كانوا يعلمون.

الثانية: فإننا سنعرف عظمة هذا الدين، وعظمة هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، ففي الوقت الذي يُسلِّم فيه راية القتال لعلي رضي الله عنه فإنه يحثه على الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، ويُرغِّبه في الأجر الكثير إن هو استطاع أن يهدي كافر إلى الإسلام، فأي دين هذا وأي نبي هذا، فلا نامت أعين أهل الأهواء والبدع الذين شوهوا صفاء الإسلام بأفعالهم القبيحة المشينة، حتى وضعوه في قفص الاتهام متهمًا بائسًا.

الفائدة الثالثة: أنه نسبهم إلى نفسه الشريفة فقال: (قومي) ولم يتبرأ منهم، ولم يقل: (أغفر لهم) .

الفائدة الرابعة: أنه علل فعلهم هذا بأنهم جهَّال لا يعلمون عاقبة أفعالهم التي ستردي بهم إلى النار، وهم في غفلة لا يعلمون.

ومن هذه الخُلق النبوية العالية أستمد الغرباء وهم في غربتهم الثانية المؤلمة الدروس والعبر، فهم يعلمون جيدًا أن الله تعالى خص عباده المتقين بالابتلاء والتمحيص، وأوصاهم بالصبر والمجالدة على البلاء، فقد يمر بالمؤمنين حال يحتاجون فيه للصبر الكثير يُفرَّغ فوق رؤوسهم ليتحملوا شدة البلاء وعظمته، كما حدث لسحرة فرعون الذين جمعهم من كل حدب وصوب ليقفوا بوجه دعوة موسى عليه السلام، فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت