قال (( الذين يصلحون إذا فسد الناس، والذي نفسي بيده لينحازن الإيمان إلى المدينة كما يجوز السيل، والذي نفسي بيده ليأرزن الإسلام إلى ما بين المسجدين كما تأرز الحية إلى حجرها ) ) [1] .
قال أبن رجب الحنبلي: وهؤلاء الغرباء قسمان:
أحدهما: من يُصلح نفسه عند فساد الناس.
والثاني: من يُصلح ما أفسد الناس وهو أعلى القسمين وهو أفضلهما [2] أ. هـ
5)عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا. فطوبى للغرباء ) ).
قال، قيل: ومن الغرباء؟ قال: النزاع من القبائل )) [3] .
قال النووي: (( قوله(النزاع من القبائل) ، قال الهروي: أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله تعالى )) [4] .
وقال السيوطي: (( النزاع من القبائل: ذكر في القاموس النزيع الغريب، كالنازع جمعه نزاع انتهى، وفي رواية الترمذي ورد تفسيرهم: الذين يصلحون ما افسد الناس من بعدي من سنتي، أي: يعملون بها ويظهرونها على قدر طاقتهم، فهذا الرجل يصبح في قومه معتزلًا مهجورًا كالغريب، لأنه سنة الله التي قد خلت من قبل بالرسل
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسند المدنيين عن عبد الرحمن بن سنة رضي الله عنه، صحيح أنظر (( سلسلة الأحاديث الصحيحة: 3/ 267 برقم 1273 ) ).
(2) كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة: 8 لأبن رجب الحنبلي.
(3) أخرجه أبن ماجة في سننه برقم 3988 وأبن أبي شيبة في مصنفه برقم: 65، والدارمي في سننه برقم: 2755، وصححه الألباني في صحيح سنن أبن ماجة 2/ 1320.
(4) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الإيمان.