الصفحة 100 من 116

أقول: إن هذا تقييد مهم للبلاء الذي يمكن أن يصاب العباد به، لأن البلاء إذا نزل بقوم، فإنهم يتقلبون بين حالين:

الحال الأول: إما أن يكونوا قد أقاموا حق الله ونصروا دينه، وأتبعوا هدي وسنة نبيه، فإنَّ الذي نزل بهم يكون من باب الابتلاء، الذي يكون الغرض منه الاختبار والتمحيص، قال تعالى {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3] .

لأنهَّ ليس من المعقول أن يكون العباد قد أقاموا حق العبودية لله تعالى، وكانوا على الصفة التي يحبها ويرضاها ثم يعاقبهم بتسليط الظلمة والكفرة عليهم، والله تبارك و تعالى يقول {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] .

وهذا قيده الصبر والإستكانه قال تعالى {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعون * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155/ 157] .

الحال الثاني: وإما أن يكونوا قد تركوا أمر الله ونهيه، وتلبسوا بالرذائل والقبائح من الذنوب والمعاصي المهلكات، فعندها يكون الذي نزل بهم من باب العقوبة والتوبيخ، قال تعالى {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .

وهذا قيده التوبة لله والأوبة إليه والإقلاع عما كانوا فيه، فما نزل عقاب إلا بذنب، ولا يرفع إلا بالتوبة والندم، قال تعالى {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [يونس: 98] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت