وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام: 159] .
2)إتباع الهوى: وهي من أبرز صفاتهم قال الله تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23] .
3)إتباع المتشابه: وقد أخبر الله تعالى عن اتصافهم بذلك بقوله {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ، وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَاوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ} [آل عمران: 7] .
وروى اللالكائي في (( شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 1/ 123 ) )عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال (( سيأتي أناس يجادلوكم بشبهات القرآن فجادلوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله ) )....
4)معارضة السنة بالقرآن: ومن علامات أهل البدع معارضة السنة بالقرآن، ودعوى الاكتفاء بالقرآن عن السنة في التشريع، كما أخبر بذلك رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بقوله: (( ليوشك الرجل متكئًا على أريكته يُحَدث بحديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله ما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وأن ما حرَّم رسول الله فهو مثل ما حرَّم الله ) ) [1] .
(1) الحديث بهذا اللفظ رواه الدارمي في سننه برقم: 586، وقد ورد بألفاظ أخرى من طرق مختلفة منها:
1)أخرجه أبن ماجة في سننه برقم: 12، عن المقدام بن معد يكرب الكندي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يوشك الرجل متكئًا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام استحرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله ) )، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبن ماجة 1/ 6.
2)أخرجه أبو داود في سننه برقم: 4604، عن المقدام بن معد يكرب، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (( ألا إنِّي أوتيت الكتاب ومثله معه، لا يوشك رجلٌ شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن؛ فما وجدتم فيه من حلالٍ فأحلوه وما وجدتم فيه من حرامٍ فحرموه، ألا لا يحلُّ لكم الحمار الأهليُّ، ولا كلُّ ذي نابٍ من السبع، ولا لقطة معاهدٍ إلاَّ أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقومٍ فعليهم أن يقروه، فإِن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه ) )، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود 4/ 200، وصحيح الجامع برقم 2643.
3)أخرجه الحاكم في المستدرك عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به، أو نهيت عنه فيقول ما = = أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ) )وقال: قد أقام سفيان بن عيينة هذا الإسناد وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه والذي عندي أنهما تركاه لاختلاف المصريين في هذا الإسناد، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 4/ 200، وصحيح الجامع برقم 7172.
(38 ) ) موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع: 1/ 125 [بتصرف واختصار] .