الصفحة 44 من 116

تلك الدعوات قد طرق سمعهم ووصل إليهم، سواء كان عن طريق الرحلات التجارية التي كانوا يقومون بها إلى الشام واليمن وباقي المدن الأخرى، أو عن طريق العلاقات التي كانت تربطهم ببعض قبائل اليهود والنصارى التي كانت تحيط بالجزيرة العربية، بحكم المجاورة و التعاملات التجارية.

ومع ذلك فقد كان تأثير تلك الدعوات ضئيلًا وضعيفًا جدًا، حيث أنهم لم (( يبعث إليهم نبي قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم برسالته العامة الخاتمة، كما أخبر الله تعالى عن ذلك في كتابه حيث يقول: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} ويقول {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ} قال أبن جريج(رحمه الله) : (( ... . لم يأتهم ولا آباءهم، لم يأت العرب رسول من الله عز وجل ) )، وورد نحو هذا المعنى عن قتادة رحمه الله.

وقال تعالى مبينًا نفي إنزال الكتب عليهم أو إرسال الرسل إليهم: (( وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ) ).

ومهما يكن معنى هذه الآيات؛ فإن العرب الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يدينون بدين ولا يدرسون كتابًا من الكتب السماويةكما كانت تفعل اليهود والنصارى، ولهذا احتج الله عليهم ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم وقال: (( وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ) )..

وأما الآثار التي وصلت إلى أجدادكم من تراث إبراهيم عليه الصلاة والسلام ومن تلاه من الأنبياء والرسل فقد تحولت إلى رسوم حائلة دارسة، ليس فيها إلا إغراء العرب بالتمسك بما هم عليه، بزعم أنهم على إرث من إرث أبيهم إبراهيم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت