الصفحة 54 من 116

افتداء منهم، لما يبلغون من جهده.

وقد روت كتب السير صورًا محزنة من إيلام قريش للمؤمنين، وللضعفاء خاصة من العبيد، والنساء، والشيوخ المسنين، كما حدث لياسر، وسمية، وعمار، وبلال، وخباب، وعامر بن فهيرة، والزّنّيرة، وجارية بني مؤمل، وغيرهم كثير [1] .

الثالث: الإسرار بالدعوة: وهذا الأمر نتيجة طبيعية للبطش القريشي للدعوة مما جعل أصحابها يتبعون أسلوب الإسرار والتخفي، فلكل مرحلة أسلوبها الذي يلائمها، وهذا مما يجب على الداعية أن يفطن إليه ويعمل به.

الرابع: قلة الأتباع والأعوان: وهذا الأمر هو نتيجة للمظهر الذي قبله، فالبطش والعنف يجعل الإسرار بالدعوة أمرًا مفروضًا ومفروغًا منه على حسب معطيات المرحلة، مما يجعل الإقبال على الدعوة واعتناقها ضئيلًا جدًا، فيقل بذلك الأتباع والأعوان.

الخامس: اشتداد أبواق الدعاية القريشية في الأسواق والمناسبات بقصد تنفير الناس عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ودعوته، فقد كان (( رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يتبع الناس في منازلهم وفي عُكَاظ ومَجَنَّة وذى المَجَاز، يدعوهم إلى الله، وأبو لهب وراءه يقول: لا تطيعوه فإنه صابئ كذاب ) ) [2] .

(1) المصدر السابق: 148 [بتصرف] .

(2) الرحيق المختوم: 63 للمباركفوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت