وقال قائلهم:
أَموْتٌ ثم بَعْثٌ ثم حَشْرٌ ** حدِيثُ خُرَافة يا أم عمرو [1] .
السادس: ولما اشتد أذى قريش للمستضعفين من المسلمين، أذن لهم النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بالهجرة إلى الحبشة، لاسيما وفيها ملك قد وصلت أخباره أنه لا يُظلم عنده أحد.
السابع: وبعد عودة المسلمين من الحبشة لم يتغير الوضع في مكة، بل ازداد تدهورًا وسوءً مما جعل النبي (- صلى الله عليه وسلم -) يأذن لأصحابه بالهجرة إلى المدينة النبوية، لتبدأ صفحة جديدة من صفحات الصراع الطويل والمرير بين الحق والباطل، وبين الخير والشر.
وفي ظل هذه الفترة العصيبة من عمر الدعوة النبوية المباركة، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على المؤمنين الصابرين في مكة، حتى نالهم من أسواط الظلم والجور الذي كانت تمارسه قريش بحقهم الشيء الكثير، ولهذا فقد كان النبي (- صلى الله عليه وسلم -) يُصَبِّر أصحابه المضطهدين وهم بين أسوار غربة مريرة أحدقت بهم من كل حدب وصوب ببعض المصبرات والمسليات، لعلها تُذٍٍٍٍِِِِِِِِهب عنهم وحشة الغربة ومرارة الاغتراب، ولتنقلب بإذن الله وتوفيقه إلى جنة ظليلة يحس أحدهم بعذوبة ريحها، وحلاوة طعمها بين جنبات صدره ونبضات فؤاده، وإليك ـ أخي الحبيب ـ أهم هذه المصبرات:
(1) المصدر السابق: 66 [باختصار] .