الصفحة 62 من 116

قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع، ثم خذ سهمًا من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: بسم الله رب الغلام ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني.

فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع ثم أخذ سهمًا من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: بسم رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغة، فوضع يده في صدغه فمات.

فقال الناس: آمنا برب الغلام، فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس، فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخدت، وأضرم فيها النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها، أو قيل له: اقتحم، ففعلوا، حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أماه اصبري فإنك على الحق )) [1] .

ثانيًا: تعليق قلوب المؤمنين الصابرين بما أعده الله تعالى لهم يوم يلقونه من جنات ونعيم، وحور عين قد تزينت واستعدت للقاء لا فراق ولا وداع بعده.

ولهذا فقد أخبر الله تبارك وتعالى وفي مواضع كثيرة أنه قد أعد للمؤمنين جنات ظليلة، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خَطَرَ على قلب بشر، ليزيد من تعلق قلوب المؤمنين المضطهدين بها وتشوقهم لها، ولتهون أمامهم كل العقبات والمصائب التي من الممكن أن تمر وتنزل بهم وهم في طريق سيرهم إلى الله، وحتى لا يغتروا بما في أيدي الكافرين من زهرة الحياة الدنيا الفانية، قال تعالى {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَد، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 197] .

(1) أخرجه مسلم برقم: 3005

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت