ومدار كلمة الإحسان على التوسع في البذل والعطاء، فيعطي المرء أكثر مما عليه، ويأخذ أقل مما له. والإحسان بهذا زائد على العدل، وهو أن يعطي المرء ما عليه، ويأخذ أقل مما له، فتحري الإحسان والتوسع فيه ندب وتطوع، وتحري العدل واجب. والإحسان أعم من الإنعام [1] ، وذلك أن الإنعام خاص بإسداء المنفعة إلى الغير، والإحسان يشمله، ويشمل إتمام الأفعال وغيرها. قال الله تعالى: ... [2] . ولعل ما سبق يدلنا على نكتة مجيء لفظة (الإحسان) في كتاب الله تعالى مأموراً بها في حق الوالدين بِرًّا بهما دون سواها من ألفاظ تقاربها. والله تعالى أعلم بالمراد من كلامه سبحانه وتعالى.
وجاءت لفظة الإحسان، وما يتصل بها من مشتقاتها في القرآن الكريم دالة على معانٍ كثيرة، منها: الجمال، الإتقان، الإكرام، القيام بالفعل الحسن على وجه الإتقان، صنع الجميل، الأجمل والأكثر حسناً، أحسن العمل، أحسن الثواب، الفعل الجميل، الثواب الجميل المرغوب، فعل الخير، الخيرات، الخير والطاعة، الكلمة الطيبة، الطريقة الخيرة، الجنة. قال الله تعالى: ... [3] ، وقال تعالى: ...
(1) انظر: المصدر نفسه (236 - 237) .
(2) سورة النحل، الآية (90) .
(3) سورة يونس، الآية (26) .