فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 131

المقامات وأعلاها، جعل غايته أن يسعى في قطع الناس عنه [1] ، فقال: ... [2] ، فكان الشاكرون في العباد قليلاً، قال الله تعالى: ... [3] .

وإذا كان الشكر إظهار نعمة المنعم مع الثناء عليه، باللسان، والجنان، والأبدان، وذلك يشمله قول الله تعالى: ... [4] ، فإن الإنسان الشاكر إنسان يظهر نعمة من أحسن إليه ولا يجحدها، فهو كريم الطبع، طيب النفس والعواطف، جيَّاش المشاعر، أقل معروف يؤثر فيه، فتنفعل نفسه به، فيذكره، ويشكره، ويبذل الجهد في مقابلته بمعروف أحسن، ما أمكنه إلى ذلك سبيلاً، ولا يتنكر أو يتنمَّر للمعروف وأهله، وإن طال الزمان، وتغير بعض الناس أو تنمّروا.

أما الإنسان الجحود للمعروف، الكنود لأهله، فهو كالأرض الصخرية القاسية، فمهما سُقِيت بالماء فلا يظهر لذلك أي أثر فيها، فهو إنسان جاف الطبع، قاسي القلب، متحجر العواطف والمشاعر، أناني الإحساس لا

(1) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن قيم الجوزية (117) .

(2) سورة الأعراف، الآية (17) .

(3) سورة سبأ، الآية (113) .

(4) سورة سبأ، الآية (113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت