فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 131

يعرف إلا مصلحته، ولا يهتم إلا بما يتصل بتلك المصلحة، يلبس لكل حالة لبوسها، فإذا قضى مصلحته من ذلك خلع ذلك اللبوس، كما يخلع الثعبان جلده القديم. ومثل هذا الإنسان تجده قليلا ما تتحرك شفتاه ثناءً على ربه، وشكراً له على نعمه، وهو بالتالي لا يذكر بالخير من أحسن إليه أو أسدى إليه من الناس معروفاً.

ومن أجل أن يتربى المسلم على المعاني الكريمة النبيلة التي تسمو بها النفس في مدارج الفضيلة والكمال النفسي، فتنأى عن درك الجحود للمعروف والتنمّر لأهله، جاء الإسلام العظيم بجوامع التربية الشاملة الهادفة لبناء الشخصية المسلمة التي تتكامل فيها عناصر القوة الإيمانية مع عناصر القوة النفسية والروحية. وقد تكامل ذلك أجمل وأتم تكامل في شخصية سيدنا رسول الله - عليه صلوات الله وسلامه-. فكان - صلى الله عليه وسلم - سيد الشاكرين وإمامهم، وكان يقوم من الليل حتى تتورّم قدماه، فلما قيل له: إن الله غفر لك ما تقدم من ذنبك، قال: (( أفلا أكون عبداً شكوراً ) ) [1] .

والصحابة - رضي الله عنهم -وهم الذين تربَّوا على يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانوا يستشعرون أهمية الشكر وشأنه. قال حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه-: (( ما عظمت نعمة الله على أحد إلا زاد حق الله عليه عظماً ) ). وقال

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري في مواضع من الصحيح، منها: (1/ 380) رقم (1078) ، ومسلم في الصحيح (4/ 2171) رقم (2819) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت