مقابل الشكر إلا الكفر بكل ما تدل عليه كلمة (الكفر) من معانٍ وتشير إليه من أبعاد عقدية وسواها. قال الله تعالى: ... [1] ، كما قابل القرآن الكريم بين الكفر والشكر، قال الله تعالى: ... [2] . وجاء تقسيم الناس في القرآن الكريم إلى نوعين: نوع شاكر، ونوع كفور، قال الله تعالى: ... [3] ، وأبغض الأشياء إلى الله تعالى الكفر وأهله، وأحبها إليه الشكر وأهله. وأخبر سبحانه بأنه إنما يعبده من شكره، فمن لم يشكره لم يكن من أهل عبادته، قال تعالى: ... [4] كما أخبر جل وعلا أن رضاه في شكره، فقال سبحانه: ... [5] . ذكر ذلك كله الإمام ابن القيم [6] - رحمه الله -.
ولعل ما تقدم يمهِّد للحديث عن آية سورة لقمان المأمور فيها بشكر الوالدين بعد شكر الله تعالى.
قال الله تعالى: ... [7] الآية. ففي هذه الآية الكريمة توجيه للولد بشكر والديه، وجُعِلَ ذلك الشكرُ مقروناً بشكر الله تعالى مترتباً عليه، يوجدُ بوجوده، وينتفي بانتفائه، وفي ذلك تربية للولد- وهو يتردد بين جنبات هذين الشكرين- معطياً كل واحد منهما ما يستوجبه، مقدِّراً لكل واحد منهما خصوصيته ومكانته في غير خلط بينهما، فشكره سبحانه: عبادته، وطاعته، وإسلام الوجه له، وترك مساخطه. وشكر الوالدين: الإحسان إليهما مقالاً، وحالاً، وفعلاً، ومن شكرهما: الدعاء لهما.
وقد مرّت بنا مقالة الإمام سفيان بن عيينة: من صلَّى الصلواتِ الخمس فقد شكر الله، ومن دعا للوالدين في أدبار الصلواتِ الخمس فقد شكر الوالدين [8] . وشكر الوالدين يمر عبر طريق الشكر لله تعالى، إذ أن شكره سبحانه هو الغاية من خلقه وأمره، بل هو الغاية التي خلق عبيده لأجلها، قال الله تعالى: ... [9] ، فهذه
(1) سورة لقمان، الآية (112) .
(2) سورة الزمر، الآية (7) .
(3) سورة الإنسان، الآية (3) .
(4) سورة البقرة، الآية (172) .
(5) سورة الزمر، الآية (7) .
(6) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (117 - 118) .
(7) سورة لقمان، الآية (14) .
(8) تفسير الخازن (3/ 398) .
(9) سورة النحل، الآية (78) .