فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 131

بالعناية [1] ، والهمَّة، ولا يقال عرفاً - صاحب- إلاّ لمن كثرت ملازمته. ومن العجيب في هذا المقام قول العرب: أصحبَ الرجلُ، إذا بلغَ ابنُه، والصحبة والمصاحبة والاصطحاب أبلغ من الاجتماع لأجل أن المصاحبة تقتضي طول اللبث، فكل اصطحاب اجتماع، وليس العكس [2] . وإذا كان مدار هذه الكلمة (الصحبة) على الملازمة والحفظ فإن ذلك يقتضي المعرفة التامة بأحوال من يُصْحَب، ولا يكون ذلك إلا بالقرب منه والملازمة له، ولذلك فإن من مقتضيات (الصحبة) ولوازمها: الانقياد، والسهولة والإجارة، والمنعة. يقال: أصحبَ الرجلُ أخاه، واصطحبه أي: حفظه. قال الله تعالى: ... [3] الآية، أي لايكون لهم منّا الحفظ والتوفيق. قال المازني: تقول: أصحبت الرجلَ: أي منعته. قال أبوعبيد: يقال: صحبتُ الرجلَ، من الصحبة، وأصحبت أي: انقدت له [4] . وهذه المعاني ملحوظة مرادة في التعبير القرآني: ... فهي صحبة ذات خصوصية ومسؤولية دينية، فما يترتب عليها، قياماً بحقها أو تفريطاً فيها، أمر له خطره وأثره في حياة الأبناء عاجلاً وآجلاً، ظاهراً وباطناً. والمعروف بكل ما يعنيه ويدل عليه هو شعار هذه الصحبة، وإذا علمنا أن هذه الآية من قول الله

(1) انظر: مفردات القرآن للراغب الأصفهاني 0476)، ولسان العرب (1/ 519 - 521) .

(2) انظر: نفس المصدرين السابقين.

(3) سورة الأنبياء، الآية (43) .

(4) انظر: مفردات القرآن للراغب الأصفهاني (476) ، ولسان العرب (1/ 519 - 521) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت