فملأه بالماء وأدناه من المصباح، فلم يزل قائماً وهو في يده حتى أصبح، وذلك ليتمكن والده من الوضوء بذلك الماء [1] .
وروي أن السجَّان فطِن لذلك فعمد إلى إطفاء المصباح في الليلة القابلة، فعمد الفضل إلى القمقم مملوءً ا، فأخذه معه في فراشه وألصقه ببطنه حتى أصبح وقد فتر الماء [2] ، أي زالت برودته.
وروي عن عمر بن ذرٍّ أنه لما مات ابنه قيل له: كيف كان برّه بك؟ قال: ما مشى معي نهاراً إلا كان خلفي، ولا ليلاً إلا كان أمامي، ولا رقد على سطح أنا تحته [3] .
وعن الزهري قال: كان الحسن بن علي لا يأكل مع أمه، وكان أبرّ الناس بها، فقيل له في ذلك، فقال: أخاف أن آكل معها فتسبق عينُها إلى شيء من الطعام وأنا لا أدري فآكله فأكون قد عققتها [4] . وفي رواية: أخاف أن تسبق يدي يدَها.
وهذه الصور الجميلة من البر التي تدل على حسن صحبة الوالدين وحفظهما، تشيع في الحياة معاني الجمال والخير والرحمة.
(1) بر الوالدين لابن الجوزي (55) .
(2) المصدر نفسه (55) .
(3) المصدر نفسه (55) .
(4) بر الوالدين لابن الجوزي (53) .