فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 131

ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام أن لفظ (الصحبة) المأمور به في قول الله تعالى: ... [1] يدل على أن مقاطعة الوالدين الكافرين الضاريين في كفرهما الآمرين بالشرك أمراً فيه شدة ومجاهدة منهيٌّ عنها؛ لأن الأمر الكريم (وصاحبهما) يقتضي النهي عن ضده، وضد الصحبة المقاطعة، فمقاطعتهما بالكلية منهي عنها بنص القرآن الكريم؛ لأن لفظ الصحبة- كما أسلفنا- يشعر بالعناية والاهتمام والحفظ والرعاية للمصحوب، وهذه المعاني وسواها مما يتضمنه لفظ (الصحبة) لا تتأتى مع المقاطعة. والشارع الحكيم أمر أمراً صريحاً جازماً بصحبة الوالدين الكافرين، وذلك دليل قاطع وبرهان ساطع على سماحة الإسلام العظيم وتقديره لرابطة الرحم والحرص على صلتها، وأخص الرحم بالصلة وأولاها: رحم الوالدية. جاء في الصحيحين عن أسماء - رضي الله عنها- قالتْ: قدِمتْ أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم - إذ عاهدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ابنها، فاستفتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إن أمي قَدِمتْ وهي راغبة أفأصلها؟ قال: (( نعم، صِلِي أمَّكِ ) ) [2] . ويشعر لفظ (وهي راغبة) بمعنين، أحدهما: راغبة في برّي وصلتي، ثانيهما: راغبة عن الإسلام كارهة له.

(1) سورة لقمان، الآية (15) .

(2) أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه، منها: (3/ 1162) رقم (3012) ورقم (5979) واللفظ له، ومسلم في صحيحه (2/ 696) رقم (1003) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت