فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 131

قوله تعالى ... [1] .

إن مجيء لفظ (الوالدين) مجرّداً عن أي وصف لهما - حين تحدث القرآن الكريم عنهما، أمراً ببرهما ونهياً عن عقوقهما- لهو أمر يضع الولد أمام مسئوليته في البر بالوالدين والبعد عن عقوقهما مهما كانت نظرة الآخرين لهما، ومهما كانت حالهما في شؤون حياتهما، ومهما كان وضعهما المادي أو التعليمي، فالولد مسئول عن رعايتهما والبر بهما وتوقيرهما، وحسن صحبتهما ولا يطيعهما إذا أمراه بمعصية، ومع ذلك فهو مطلوب منه الأدب معهما، وعدم الإساءة إليهما. إن بعض الناس قد يدرك في هذه الحياة منزلة علميَّة، أو مادية، أو وظيفيَّة فتراه يعامل والديه - أو أحدهما- من خلال تلك المنزلة، وذلك قصور في الفهم، وقلة في العقل، فالوالدية بعطائها ومكانتها عند الله تعالى ما كانت ولن تكون في مقابل شيء من هذه الدنيا مهما كبر أو عظم في عيون أصحابه. إن العاقل كل العاقل هو الذي يدخل إلى ساحة الوالدية ويتعامل مع والديه براً بهما وإحساناً إليهما ومراعاة لحقهما عليه بعيداً عن منزلته في الحياة، مهما كان شأن منزلته تلك. فالله تعالى لم يجعل الدنيا كلها عوضاً عن بر الوالدين، ولذلك أحال الولد إلى طلب الآخرة لهما، فأمره أمراً جازماً بطلب الرحمة لهما في الآخرة، فقال جل من قائل: ...

(1) سورة التغابن، الآية (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت