لتوفير السكن، والغذاء والكساء والعلاج، فيتذكر فضل الوالدين، وما قاسا في سبيله من مشاق وصعاب، فيستقيم في تعامله مع والديه وفق ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة نبيه - عليه الصلاة والسلام - تعاملاً يدل على كرم نفسه وعلو همته، وسمو عواطفه، ونبل مشاعره. فما أكرمَ والديه إلا كريمٌ وما أهانَهما إلا خبيثٌ لئيمٌ.
إن بعض الناس قد ينسى أو يتناسى تلك المعاني الجميلة التي تفوح رائحتها عطراً وشذى من ذكريات عطاء الوالدين وبذلهما وسعيهما، فيتنكر لتلك الذكريات ويقسو قلبه، وتتحجر عواطفه، وتتبلد مشاعره تجاه والديه، فيتنمّر لوالديه ويتنكّر لهما وهما في مسيس الحاجة إلى عطفه وحنانه، ورعايته، فلا يرعى أمر الله تعالى فيهما، ووصيته بهما، فيودعهما وهو قادر على إعالتهما وخدمتهما - ديار العجزة والمعوزين متلذذاً بذلك الصنيع المتناهي في الخسة والقبح - يراه تقدماً وعصرية لا يذكر إلا نفسه وأنانيتها وملذاتها. فلم يستفد من دلائل الهداية ومعالمها التي بيّن الله تعالى في كتابه، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونصبها في كونه، ونفوس خلقه.
أما الوالدان - وهما يعانيان ما لقياه من هذا الولد العاق الجاف المتنمّر المتنكّر لهما - فلسان حالهما يردد مع ذلك الشاعر الذي وجد تنمّراً وتنكّراً من وَلَدِهِ حين بخل عليه بماله، ففاضت عواطفه ومشاعره في أبيات رقيقة جميلة تصور عاطفة الوالد وعطاءه في الحب والبذل والحنان والرعاية، فقال