المنحرفين [1] . ولكل واحد من الاثنين: البار بوالديه الشاكر لهما، والعاق لهما الجاحد لفضلهما درجته، ولكل عمله، وكل يوفى بما عمل والجزاء من جنس العمل وهم لا يظلمون.
إن صورة البر والعقوق تتكرر في دنيا الناس، فنموذج البر، ونموذج العقوق عامان في الناس. ولكن ما عرضه القرآن الكريم في هاتين الصورتين المتقابلتين في هذا الأسلوب الرائع الجميل الذي يكاد يحدد شخصين بذواتهما أوقع وأشد إيحاءً للمثل حتى كأنه واقع مشاهد، وذلك من خصائص الأسلوب القرآني المعجز ومن خصائص الهدي القرآني في التربية، فهو هدي يربي أحياناً بالأسلوب والبيان والتصوير. ولقد وردت روايات تحدد في كلتا الصورتين المتقابلتين إنساناً بعينه، ولكن لم يصح شيء من هذه الروايات. قال الإمام ابن كثير في تفسيره: (( وهذا عام في كل من قال هذا. وقال - رحمه الله-: وقوله ... بعد قوله ... دليل على ما ذكرناه من أنه جنس يعم كل من كان كذلك ) ) [2] . وقال الحسن وقتادة: هو الكافر الفاجر العاق لوالديه المكذب [3] .
وفي كلتا الصورتين كان الوالدان مسلمين، أما في صورة الحوار الذي
(1) انظر فيما سبق: في ظلال القرآن، المجلد السادس، الجزء (26/ 3263 - 3264) .
(2) تفسير ابن كثير: (4/ 159) .
(3) نفس المصدر.