فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 131

تعالى توحيداً وعبادة وطاعة له فقد صحت حياته الأولى والآخرة، وأن ذلك سيفضي إلى الإحسان بالوالدين، ومن لم تصح عقيدته في الله تعالى فلن تصح له حياته في الأولى والآخرة. وأن الطريق إلى الإحسان إلى الوالدين يمر عبر بوابة الإيمان بالله تعالى وعبادته، فالإحسان للوالدين هو سبيل المؤمنين، ومن برَّ بوالديه وأحسن إليهما فإنه مرشَّح - بإذن الله تعالى - لخاتمة طيبة، والعبرة بالخواتيم. ومن لم يعبد الله تعالى موحِّداً له، ومات على ذلك فهو مخلَّد في النار وبئس القرار، ومن عقَّ والديه ولم يتراجع عن ذلك العقوق، ولم يغالب نفسه صلحاً مع والديه واسترضاءً لهما، وتمادى في عقوقه حتى فاجأه أجلُه المحتوم فمات عاقاً لوالديه فهو من أهل النار عياذاً بالله تعالى من حال أهل البوار والنار، فدل ذلك على أن البر بالوالدين والإحسان إليهما من سمات المؤمنين، وبالمقابل فإن عقوقهما من سمات أهل الشرك، إذ أن العقوق من فعل المشركين، فمن عقَّ والديه، فهو يشبه بفعله فعل من أشرك بالله، وهو مهدَّد- إن لم يتب- بأن نهايته ستكون كنهاية من أشرك بالله، وسيكون مصيره الخلود في النار وبئس القرار.

خامساً: لم يرد النص في القرآن الكريم بالنهي الصريح عن العقوق أو الإساءة للوالدين وإنما جاء الأمر فيه صريحاً بالإحسان إليهما اعتناءً بشأنهما؛ لأن الله تعالى أراد برهما، والبر إحسان، والأمر به يتضمن النهي عن عقوقهما، أو الإساءة إليهما بطريق فحوى الخطاب، وقد كان كثير من العرب في جاهليتهم أهل جلافة، فكان الأولاد لا يعرفون آباءهم إذا أضعفهم الكبر، فلذلك كثرت وصاية القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت