بالإحسان بالوالدين.
سادساً: إنه لا يثبت على العبادة لله تعالى إلا من جاهد نفسه مجاهدة متواصلة لا تفتر، مستمرة بالليل والنهار، والسر والجهار. فليس الأمر سهلاً، وسلعة الله غالية وعزيزة لا يرومها إلا من عرف قدرها وقيمتها، فكذلك برالوالدين تكليف يحتاج إلى صبر على مقتضياته وحمل للنفس على ذلك ومجاهدة للنواقض والصوارف عنه، يؤكد هذا المعنى اقتران الأمر بالعبادة لله تعالى بالأمر بالإحسان إلى الوالدين في القرآن الكريم، كما يؤكده ما جاء في حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه البخاري عن عبد الله بن مسعود قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله؟
قال: (( الصلاة على وقتها ) ). قال: ثم أي؟ قال: (( ثم بر الوالدين ) )قال:
ثم أي؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله ) ). قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني [1] .
فالصلاة هي رأس الدين وعمود الإسلام وبها قوامه ولا يصح الدين إلا بها، ما تركها إلا كافر وما حافظ عليها إلا مؤمن، ولا تتم المحافظة عليها إلا بالمجاهدة والصبر وأطر النفس عليها أطراً. وإذا صلحت صلحت سائر الأعمال، وإذا فَسدتْ فَسدتْ سائر الأعمال.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه، منها: (1/ 197) رقم (504) ، ومسلم في الصحيح (1/ 89 - 90) رقم (85) .