فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 131

النفوس.

ثانيهما: الإشعار بأن عِلِّيَةَ الحكم ومناطه هي الوالدية بدون أي وصف لها. وبالرغم من أن ابن هشام في (مغني اللبيب) قد بيَّن في المعنى الثالث عشر من معاني الباء أن من معانيها الغاية، مستشهداً بقول الله تعالى: ... [1] ، أي إليَّ، وأشار بصيغة التضعيف (قيل) إلى أن قوله تعالى ... ضمن معنى لطف [2] ، وتبعه على ذلك العلامة ابن عاشور في تفسيره [3] ، لكنه أضاف إلى الباء معنى الملابسة، أي جعل إحسانه ملابساً لي، إلا أن مجيء الباء في مقام الأمر بالإحسان إلى الوالدين تظل له دلالته فيما يمكن أن تدل عليه الباء من معاني اللصوق، والعناية، وهو ما يجعل لتضمين (أحسن بي) معنى لطف مساغاً وقبولاً فلا شك أن ثمة فرقاً في الحس بين ما تشعر به لفظتا (أحسن بي) و (أحسن إلي) من معنى الإحسان في كليهما فالإحسان في الأولى محيط بالمحسَن إليه وملابس له ولصيق به، بينما هو في الثانية واصل إلى لمحسن إليه فقط ولا يلزم منه وجود تلك المعاني.

قال ابن باديس في تفسيره: (( وتقول: أحسنت إليه، وأحسنت به. وأحسنت به أبلغ لتضمن أحسنت معنى لطفت، ولما في الباء من معنى اللصوق، ولهذا عدّي في الآية بالباء

(1) سورة يوسف، الآية (100) .

(2) انظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام (1/ 106) .

(3) انظر: تفسير التحرير والتنوير (13/ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت