فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 131

ليفيد الأمر باللطف في الإحسان والمبالغة في تمام اتصاله بهما، فلا يريان، ويسمعان، ولا يجدان من ولدهما إلا إحساناً، ولا يشعران في قلوبهما منه إلا بالإحسان )) [1] .

تاسعاً: في قوله تعالى: ... [2] ، بيان مدى الرحمة الإلهية بالعباد ومراعاة أحوال نفوسهم البشرية، فلا شك أن تكليف الولد بالإحسان إلى والديه وبخاصة عند بلوغهما الكبر الذي يعود معه المرء صغيراً يحتاج إلى من يصبر عليه ويحلم. والكبر مرحلة من مراحل بداية الاغتراب عن هذه الدنيا، وتلك سنة الله في خلقه، وهي بداية رحلة الضعف الإنساني بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى يتصل بضعف البدن وقواه وحواسه، أو بضعف النفس والشعور. لا شك أن ذلك التكليف يحتاج إلا صبر ومجاهدة قد يعجز عنها كثير من الناس. فطبيعة النفس البشرية - إلا ما رحم ربُّك- هي الضيق والملل، والانتقال إلى الجديد والتعلق به. ولهذا كله وسواه، مما علمه ربُّنا تعالى وجهلناه، جاء التمهيد في قوله تعالى بـ (( إنْ ) )الشرطية التي تدل على الشك في وقوع الحدث وقلته، وليكون ذلك أدعى إلى أن يستقبل الولد هذا التكليف غير متبرم به أو نافر منه أو مستثقل له.

عاشراً: وفي قوله تعالى ... إشارة إلى أن الحالة الغالبة على الوالدين هي الرحيل

(1) انظر: تفسير ابن باديس (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير) ص (101) .

(2) سورة الإسراء، الآية (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت