فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 131

عن هذه الدار قبل بلوغهما معاً مرحلة الكبر التي يبلغان فيها مرحلة الضعف وانحطاط القوى والحاجة إلى الولد، وهذا المعنى أشعر به مجيء (( إن ) )الشرطية، وإذا حدث ذلك وبلغ الوالدان مرحلة الكبر عند ولدهما، فالغالب أن يبلغ أحدهما بينما يكون الآخر قد ودع ورحل عن هذه الدنيا، وهذا ما أشعر به تقديم لفظ (أحدهما) على (كلاهما) فبلوغهما معاً تلك المرحلة قليل، ولذلك جاء لفظ (أوكلاهما) بعد لفظ (أحدهما) فالترتيب بالعطف بين اللفظين مبني على الترتيب لهما في الوجود.

وما هي إلا أعوام قليلة معدودة أو شهور حتى يرحل من بقي منهما لاحقاً بمن سبقه وتبقى حياتهما بعد ذلك مجرد ذكرى يتذكرها الولد من خلال ما قدّم لهما، وهي ذكرى قد يكون بها سعيداً أو تعيساً، فهو بلا شك سيكون سعيداً بذكرى برِّه بوالديه، وقد يكون تعيساً شقياً بذكرى عقوقه لهما. وجزاؤه الذي سيلقاه من أولاده في كلتا الحالتين هو من جنس عمله مع والديه، ولا يظلم ربك أحداً.

حادي عشر: جاء لفظ (عندك) ليحرك حنان الولد على والديه ويشملهما بعطفه - وهما على حالة من الضعف والكبر- وإذا كان والداه أو أحدهما اليوم عنده على الحالة تلك فليتذكر حين كان عندهما وليداً ضعيفاً، وطفلاً صغيراً كيف كان حاله عند ذلك؟ وليتذكر أن الحياة أخذ وعطاء، فقد أخذ كثيراً من والديه فعليه اليوم أن يعطي شيئاً قليلاً لهما. فلقد خدماه ورعياه وربّياه سنين متواصلة وهما بذلك فرحان مسروران فهما يتمنيان له الخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت